ذكاء اصطناعي يدعم الباحثين في كل مراحل العملية العلمية
أطلقت فرق بحثية من جامعة كامبريدج ومؤسسة فلاتيرن وجامعة بارسلونا الحرة أداة ذكاء اصطناعي تُسمى ديناريو تهدف إلى تسريع العملية العلمية من خلال مساعدة الباحثين في صياغة فرضيات جديدة وتحليل البيانات وكتابة التقارير العلمية. تُعد ديناريو نموذجًا مبتكرًا يعتمد على نماذج لغة كبيرة مثل ChatGPT وGemini وClaude، لكنها تتفوق على الأدوات الحالية بقدرتها على أتمتة مراحل متعددة من البحث بشكل متكامل. بخلاف الأدوات التي تُنفّذ مهام منفصلة، تُصمم ديناريو كنظام مُتعدد الوحدات يُمكّن الباحثين من توظيف مراحل البحث ككل أو استخدام وحدات محددة حسب الحاجة. تُظهر الصورة التوضيحية النظام كدائرة برتقالية تُدخل إليها نصوصًا وبيانات من اليسار وتُخرج نتائج متعددة من اليمين، مع وحدات صفراء تمثل الوظائف المختلفة وسلاسل من الأشعة الزرقاء تُظهر تبادل الرسائل بين الوحدات والوكلاء الداخليين. يُعد ديناريو نظامًا مُبنى على مفهوم الوكلاء الذكية، حيث تُخصص كل وحدة مهمة محددة. تبدأ العملية بتحليل الباحث لبيانات مُرفقة بوصف موجز. تُولّد أول مجموعة من الوكلاء أفكارًا بحثية مُستندة إلى البيانات. تليها وحدة تُحلل الأدبيات العلمية السابقة لضمان أصالة الفكرة. بعد التأكيد على جدوى الفكرة، تُقترح وحدات أخرى طرق تحليل مناسبة باستخدام نموذج تحليلي متعدد الوكلاء يُسمى CMBAgent، الذي يُكتب وينفّذ ويدقق الأكواد ثم يفسر النتائج. تُكمل العملية بكتابة وتحرير النتائج من قبل وحدات مخصصة لصياغة التقارير. تم اختبار ديناريو مئات المرات على بيانات من مجالات متنوعة مثل الفيزياء الفلكية والعلوم العصبية والكيمياء والبيولوجيا وعلوم المواد. ورغم أن أكثر من 90% من النتائج لم تُعد مفيدة وفق تقييم خبراء، إلا أن 10% منها أنتجت أسئلة أو نتائج مثيرة للاهتمام. تُعدّ قدرة ديناريو على الربط بين مجالات معرفية مختلفة من أبرز ميزاته، حيث يمكنه اقتراح أفكار مستمدة من تخصصات لا يُتوقع أن يفكر فيها الباحث المتخصص. رغم إمكانات ديناريو، تُشير الفرق إلى أن الأداة لا تُستبدِل الباحث البشري. تُعاني من مشكلات مثل توليد بيانات مزيفة أو "هلوسة" ذكية، وصعوبة في التعبير عن درجة عدم اليقين في النتائج، وصعوبة في الاقتباس من الدراسات السابقة رغم معرفتها. لذلك يبقى التدقيق البشري ضروريًا. كما تُطرح تساؤلات حول حقوق الملكية والمؤلفية. الباحثون يأملون أن تُحرّك ديناريو البحث العلمي نحو أكثر ديناميكية وتفاعلًا عبر تقليل الوقت الذي يُهدر في المهام الروتينية مثل تصفح الأوراق البحثية أو تنسيق الصور. في النسخة القادمة، يسعى الفريق إلى تحسين الكفاءة وتقليل النتائج ذات الجودة المنخفضة تلقائيًا. تُعتبر ديناريو نتيجة لتعاون واسع بين أكاديمياً وقطاع صناعي، وتشجع الفرق على مناقشة مفتوحة حول كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي بطريقة مسؤولة وفعالة.
