باحثون يُخصّصون أدوات الذكاء الاصطناعي في مسابقة عالمية بمنطقة "هاكاثون"
في مبادرة تجمع بين الابتكار والتعاون، نظم الباحث بني بليسزيك، المتخصص في تعلم الآلة بجامعة شيكاغو، النسخة الثالثة من مسابقة عالمية للبرمجة المفتوحة، جمعت أكثر من 1200 باحث ومطوّر من أنحاء العالم. استمرت الفعالية 48 ساعة، حيث تعاون المشاركون عبر الإنترنت وفي مواقع ميدانية لاستخدام نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) مثل ChatGPT في مجالات علم المواد واكتشاف الأدوية. بدعم من مسابقات جوائز صغيرة، قدّم أكثر من 100 فريق مقاطع فيديو مدتها دقيقتان تُظهر مشاريعهم، بعضها يشبه أفلام بيكسر الاحترافية، مع تركيز على توليد فرضيات، وإدارة البيانات، وتوقع خصائص المواد. التحدي الرئيسي الذي كشفته المشاريع هو الحاجة إلى أنظمة مخصصة لجمع وتوحيد البيانات العلمية، لأن النماذج الجاهزة لا تعمل بكفاءة دون تخصيص دقيق. فبينما تُعد LLMs أداة قوية في استخراج البيانات من الأوراق البحثية، فإنها تحتاج إلى تدريب خاص على بيانات متخصصة لتكون موثوقة في البيئة العلمية. شارك في الحدث دانيال سبيكهارد، طالب دكتوراه في الفيزياء بجامعة هومبولت، الذي لم يكن لديه خبرة سابقة في LLMs. بمساعدة فريق متعدد التخصصات، نجح في تخصيص نموذج T5 من جوجل لتنبؤ كيفية ترتيب هيكل بلوري لمواد معينة عند تقليل طاقتها. رغم قلة البيانات المستخدمة في التدريب، كانت النتائج واعدة، وتفاجأ سبيكهارد بسهولة تخصيص النموذج، حيث استخدم نماذج أخرى لكتابة أكواد استيراد البيانات، ما وفر له أكثر من شهر من العمل اليدوي. أظهرت مشاريع أخرى إمكانات مذهلة، مثل تطوير وكيل ذكي لتعقب سلسلة توريد الأدوية والمواد، باستخدام استخراج المعلومات من وثائق متناثرة لإنشاء علامة رقمية لضمان الجودة. كما أنشأت فرق نماذج "مُساعِد" يُساعِد العلماء في توليد فرضيات بحثية جديدة من خلال دمج أدوات ذكاء اصطناعي كيميائية. يؤكد الباحث بيبو ماركيز من جامعة هومبولت أن هذه الفعاليات تُحفّز الإبداع وتوفر فرصة للباحثين لتجاوز الروتين والتجريب بحرية. ويُبرز أهمية منصات مثل NOMAD، التي طوّرها ماركيز وزملاؤه، وهي أكبر مخزن مركزي للبيانات في علم المواد، يحتوي على أكثر من 19 مليون إدخال لـ4 ملايين مادة. استخدمت بعض الفرق نماذج ذكاء اصطناعي لتوجيه الباحثين عبر منصة NOMAD، أو لتمكين استيراد بيانات المختبر تلقائيًا. تُعدّ أنيا فيلاسكيز، مسؤولة بيانات في معهد هلمهولتز للطاقة، جزءًا من جهود تبسيط استخدام هذه الأدوات، حيث تُعدّ بيئة مخصصة لتسهيل تحليل البيانات، بحيث يكفي للباحث رفع ملف واحد لتنشيط كل العمليات تلقائيًا. يقوم 32 خبيرًا من جامعات وشركات بتقييم المشاريع، وينوي بليسزيك ربط الفرق الفائزة بمستشارين ومستثمرين لتحويل أفكارهم إلى منتجات حقيقية. لكن الأهم هو التأثير الإنساني: في عصر الذكاء الاصطناعي الذي قد يقلل من الحاجة للتعاون، أصبحت مثل هذه الفعاليات ملاذًا لتعزيز العمل الجماعي. كما يُظهر مثال أحد المشاركين، الذي طلب من ChatGPT مساعدة في كتابة تقرير بعد تناوله كميات كبيرة من الكعك، أن الذكاء الاصطناعي لم يُستبدل به التعاون، بل أصبح أداة لتعزيزه.
