استراتيجية مكافحة مقاومة الأدوية باستخدام التعلم العميق والنمذجة البيولوجية المعقدة: السباق ضد التطور الجيني
يصف الباحثون الحاليون استراتيجية التعامل مع مقاومة الأدوية بأنها تشبه لعبة "Whac-A-Mole"، حيث تظهر طفرة مقاومة جديدة وتسعى الجهود لمعالجتها، لكن الرد فعل يكون دائمًا تحركًا ردعيًا تجاه التطور البيولوجي. مجموعتنا البحثية في جامعة ستانفورد تركز على مجالين أساسيين. الأول يتمثل في استخدام تقنيات التعلم الآلي لتنبؤ ومحاكاة تطور الأمراض بشكل أفضل. إذا تمكنا من التنبؤ بالتوقيت الذي تتحور فيه الأمراض لتطور مقاومتها للأدوية، ربما نتمكن من تصميم علاجات بروتينية فعالة ضد أشكال الأمراض المستقبلية، وبالتالي نسبق التطور الفيروسي. هدفنا هو تحسين قدراتنا في تنبؤ تطور الأمراض المسببة للعدوى والعمل على تطوير أدوية قادرة على مواجهة هذه الأمراض قبل أو أثناء تطورها. الثاني يتعلق بتطوير نماذج حيوية أكثر حداثة ودقة لتحسين قدرتنا على تصميم وتحكم الأنظمة البيولوجية. لن تكون فائدة فهم تطور الأمراض واضحة إذا لم نملك الأدوات اللازمة لمعالجتها أو منعها. نهدف حاليًا إلى توسيع نطاق قدرات النمذجة من مستوى الجزيئات الفردية إلى مستوى الأنظمة البيولوجية بأكملها. هذا مهم للغاية لأن معظم الأمراض تنتج عن أنظمة معقدة تتجاوز المستوى الجزيئي. النماذج الجديدة لدينا يمكنها الآن فهم البيولوجيا على مستوى الكائنات الحية بأكملها. منذ صغري، كنت أتأثر بشخصيات الأفلام التي كانت تمتلك التقنيات والأدوات المتطورة. لم أكن أرغب في أن أكون مثل جيمس بوند، بل كنت أتمنى أن أكون مثل الشخصية "Q" التي تقدم له تلك التكنولوجيا. هذا ما جذبني إلى البحث العلمي. يبدو هذا العمل كأنه سحر يأخذنا إلى ما وراء إمكاناتنا الحالية، ولكنه ليس سحرًا بالمعنى الحرفي، حيث أنه قابل للتكرار ويمكن تحقيقه مرارًا وتكرارًا. إن العمل في هذا المجال صعب للغاية ويحتاج إلى تدريب مكثف. إذا كنت ترغب في الابتعاد في التخصصات العلمية مثل الذكاء الاصطناعي أو البيولوجيا، فإن هناك أماكن قليلة خارج المؤسسات الأكاديمية توفر الفرصة للتركيز فقط على ذلك. نحن بحاجة إلى مؤسسات تدرب وتعلم الناس المهارات المعقدة بشكل كبير. الاستثمار في هذا النوع من البحث يستحق العناء. العديد من الأشخاص يمكنهم الاستفادة من نتائج البحث الطبي الحيوي. قيمة الشركات الجديدة التي ظهرت نتيجة لهذا البحث تفوق بكثير تكلفة تدريب العلماء. قد يعتقد بعض الناس أن العلم منحاز نحو برامج سياسية معينة، لكن العلم يلتزم بمتابعة البيانات فقط. يتطلب الأمر شجاعة للقبول بالبيانات التي قد لا تتوافق مع معتقداتنا، ولكن هذا هو جوهر العلم - إنه يتحدى معتقداتنا. من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن العلماء لديهم جميع الإجابات. سيكون من المفيد أن يدرك المزيد من العلماء أن الكثير من العلم غير مؤكد، وأنه عملية مستمرة تتغير وتحدد نفسها باستمرار.
