الصين تحقق اختراقًا في تقنيات الاتصالات الفضائية عبر تقليم معدل الكود الشاحن لشبكة X band إلى 2100 Mbps باستخدام تقنية 128QAM
في تطور تقني مثير للإعجاب، أعلنت الصين عن نجاحها في إجراء تجربة تقنية أرضية للاتصالات الفضائية عالية الكفاءة. هذه التجربة، التي أجريت مؤخرًا في محطة ليتشيانغ تابعة لمعهد الابتكار في المعلومات الفضائية والأرضية بجامعة العلوم الصينية، جاءت نتيجة التعاون بين المعهد وشركة بكين رونغوي للتكنولوجيا. الهدف من هذا المشروع هو زيادة معدل نقل البيانات بين الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية، وهو ما يعتبر ضروريًا في ظل الزيادة السريعة في حجم البيانات التي يتم تجميعها عبر الأقمار الصناعية للاستشعار عن بعد. حاليًا، تستخدم الأقمار الصناعية المدنية في الصين الترددات X للاتصالات الأرضية، بمعدلات نقل بيانات تتراوح بين 450 ميجابت في الثانية باستخدام QPSK، و900 ميجابت في الثانية باستخدام 8PSK، و1200 ميجابت في الثانية باستخدام 16QAM. ومع ذلك، فإن هذه المعدلات تبقى غير كافية لتلبية احتياجات نقل كميات ضخمة من البيانات، مما يؤدي إلى تناقض بين القدرة على جمع البيانات وتوفير الترددات الكافية لنقلها. في إطار السعي لحل هذا التناقض، اجتمع فريق من الخبراء من المعهد وشركة رونغوي لتطوير حل جديد يستخدم الترميز المتقدم وتقنية الموجات الدقيقة لزيادة معدل نقل البيانات. وقد أدى هذا الحل إلى زيادة المعدل الأقصى للنقل في القناة الواحدة إلى 2100 ميجابت في الثانية باستخدام تقنية 128QAM، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 75% مقارنة بالمعدلات السابقة. أجريت التجربة في ثلاثة مراحل رئيسية: 1. مرحلة الاتصال على الطاولة: تم فيها اختبار الوحدات الجديدة من أجهزة الترميز والفك لضمان عملها بشكل صحيح. 2. مرحلة الاتصال السلكي: تم فيها اختبار النظام بأكمله في بيئة مغلقة لتأكيد تكامل جميع مكونات الأرض. 3. مرحلة الاتصال اللاسلكي: تم فيها بناء سلسلة اتصال لاسلكية على مسافة تقدر بحوالي 10 كيلومترات، وبزاوية ارتفاع تبلغ حوالي 4 درجات، لإعادة إنتاج ظروف العمل الواقعية لأجهزة الاستقبال الأرضية. أظهرت نتائج التجربة أن النظام الجديد قادر على تحقيق معدل نقل بيانات يبلغ 2100 ميجابت في الثانية دون تشوه واضح في الرسوم البيانية للنظام، ودون أي خطأ في البيانات (معدل الخطأ في البتات يكاد يكون صفريًا). هذا الإنجاز يعد خطوة مهمة نحو تحسين فعالية استخدام الأقمار الصناعية وحل مشكلة نقص الترددات. ومن بين التقنيات الأساسية التي تم تطويرها في هذا المشروع: - تعويض الضوضاء الطورية: وهو تقنية تساعد في الحفاظ على جودة الإشارة في ظروف التشويش المختلفة. - تصحيح اللامعكوسية: وهي تقنية تحسن أداء النظام في ظروف الإرسال الصعبة. - تعديل القناة: وهو عملية تكيف الإشارة مع الظروف البيئية والتقنية. بالإضافة إلى ذلك، تم استخدام نماذج الشبكات العصبية العميقة في الخوارزميات الأساسية لأجهزة استقبال البيانات من الأقمار الصناعية. هذه التقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة الاتصالات الفضائية، مما يفتح المجال أمام حلول تقنية جديدة ومبتكرة بتكلفة أقل وأداء أعلى. يُعد هذا الإنجاز نقطة تحول في مجال الاتصالات الفضائية في الصين، حيث يوفر حلًا فعالًا لمشكلة نقص قدرات نقل البيانات، مما يساهم في تعزيز استخدام الأقمار الصناعية في مجموعة واسعة من التطبيقات، بما في ذلك الاستشعار عن بعد والبحث العلمي والاستكشاف الفضائي.
