ذكاء اصطناعي يُعَدِّل كشف العيوب الذرية في المواد ثنائية الأبعاد
أظهرت دراسة نُشرت في دورية Molecules، بقيادة باحثين من معهد تشانغتشون لعلوم البصريات والآليات الدقيقة والفيزياء التابع لأكاديمية العلوم الصينية، إمكانية استخدام التعلم العميق لتسريع وتحسين عملية اكتشاف العيوب على المستوى الذري في مادة ثنائية الأبعاد تُعرف بثنائي كبريتيد الموليبدينوم (MoS₂). تُعد هذه المادة من المواد الواعدة في مجال الإلكترونيات المستقبلية، بفضل خصائصها الكهربائية والبصرية المتميزة، لكن وجود عيوب دقيقة على مستوى الذرات يمكن أن يؤثر بشكل كبير على أدائها. يُعد اكتشاف هذه العيوب التلقائي تحديًا كبيرًا، خاصة مع التطور السريع في تقنيات التصوير المجهري، التي تُنتج كميات هائلة من البيانات. فبينما كانت الطرق التقليدية تعتمد على تحليل يدوي أو نماذج بسيطة، فإنها تُعاني من بطء ونقص في الدقة، خاصة مع تعقيدات الهياكل الذرية في المواد ثنائية الأبعاد. لحل هذه المشكلة، استخدم الباحثون شبكة عصبية عميقة (Deep Neural Network) مُدرّبة على صور مأخوذة من ميكروسكوبات القوة الذرية (AFM) وتقنيات التصوير المتطورة. تم تدريب الشبكة على تمييز أنواع مختلفة من العيوب، مثل الشوائب الذرية، والفراغات، والانزياحات في الشبكة البلورية، حتى في حالات تكون فيها العيوب صغيرة جدًا أو غير واضحة للعين البشرية. أظهرت النتائج أن النموذج المُدرّب قادر على اكتشاف العيوب بدقة تفوق 95%، ويساهم في تقليل وقت التحليل من ساعات إلى دقائق. كما أظهرت القدرة على التعميم، حيث نجح في التعرف على عيوب جديدة لم يُرَّشَد إليها أثناء التدريب، مما يعكس مرونة وقوة النموذج في التعامل مع بيانات متنوعة. يُعد هذا التقدم خطوة مهمة نحو تطوير مواد متطورة بجودة عالية، خاصة في الصناعات التي تعتمد على دقة عالية في التصميم، مثل الإلكترونيات النانوية، والمستشعرات الحساسة، والدوائر المتكاملة الصغيرة. كما يفتح الباب أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة جودة المواد على نطاق واسع، دون الحاجة إلى تدخل بشري مكثف. تُعد هذه الدراسة مثالًا واضحًا على التكامل الناجح بين التعلم العميق والعلوم المواد، حيث يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُسهم في تسريع البحث العلمي وتحسين الكفاءة في تطوير تقنيات جديدة. وتشير النتائج إلى أن التحول الرقمي في مجال العلوم المواد لم يعد خيارًا، بل ضرورة لمواكبة التطورات التكنولوجية السريعة.
