HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

نماذج رقمية تُحاكي سلوك الحيوانات في الطبيعة: كيف تُسهم "الكُتَل الرقمية" في فهم السلوك البيئي

في أكتوبر الماضي، تابع العالِم البيئي كون دي كونينغ عبر تطبيق "رادار الجرّان" — نموذجًا رقميًا مُحاكٍ لحركة طيور الجرّان — وصول طيور مهاجرة فوق مقر عمله في جامعة واغينينغن بهولندا. وعندما خرج للخارج، وجد فعلاً نحو 60 طائرًا تمرّ بجانبه، مما أظهر فعالية النموذج الرقمي في متابعة السلوك الطبيعي للحيوانات. يُعد "رادار الجرّان" أحد أربع نماذج رقمية تم تطويرها ضمن مشروع أوروبي بقيمة 300 ألف يورو، يهدف إلى مراقبة التنقّل البيئي وتحسين فهم التنوّع الحيوي. تُعدّ النماذج الرقمية (Digital Twins) تمثيلات افتراضية دقيقة لأنظمة حقيقية، وتُستخدم منذ عقود في مجالات مثل الطيران والصحة والصناعة، لكنها بدأت تظهر في علم البيئة مؤخرًا. تُستخدم هذه النماذج لمحاكاة تفاعلات معقدة في النظم البيئية، خاصة في ظل التغير المناخي وضغط الأنشطة البشرية. ففي حالة "رادار الجرّان"، يجمع النموذج بيانات من مصادر متعددة: مسارات الطيور من منصة "Movebank"، وملاحظات المراقبين من خلال منصة "Observation.org"، بالإضافة إلى عوامل جوية مثل سرعة الرياح واتجاهها. ويُحدّث النموذج كل دقيقة، مع توقعات لـ4 ساعات مahead. أظهرت النتائج نجاحًا كبيرًا، إذ تصل زيارات الموقع إلى 100 ألف يوميًا خلال موسم الهجرة، وارتفعت إلى 300 ألف بعد مشاركته في نشرة إخبارية وطنية. يُعدّ هذا نموذجًا مثاليًا للدورة المغلقة: المستخدمون (المرصدون) هم أيضًا مزوّدو البيانات. في أماكن أخرى، مثل محمية دوّانا البيئية في إسبانيا، يُبنى نموذج رقمي معقد لمحاكاة التفاعلات بين النباتات، الأرانب، والذئب الإيبيري — نوعٌ مهدد بالانقراض لكنه يشهد تحسنًا في حالته. يعتمد النموذج على بيانات مراقبة مباشرة من أجهزة تتبع GPS، وبيانات من الصيد، ومؤشرات نباتية من الأقمار الصناعية، بهدف توجيه خطط إعادة توطين الأنواع. في كينيا، يُطوّر الباحث لورانس ندرُو نموذجًا رقميًا لنهر مارا، بهدف التنبؤ بالفيضانات الدورية التي تهدد حياة السكان. يجمع النموذج بيانات من المحطات الجوية، وأجهزة استشعار التربة، والصورة الجوية، لتمكين المجتمعات من التخطيط المبكر، مثل نقل المواشي إلى أماكن آمنة. لكن التحديات لا تزال كبيرة. تشمل جودة البيانات (مثل أخطاء في توقيت أو موقع الملاحظات)، وتكاليف تخزين كميات ضخمة من البيانات في السحابة، وصعوبة الحفاظ على النماذج بسبب قصر دورة التمويل البحثي. كما أن الاعتماد على إنترنت الأشياء يتطلب بنية تحتية متينة، خاصة في المناطق النائية. رغم هذه التحديات، يرى الخبراء أن النماذج الرقمية تمثل مستقبلًا واعدًا في علم البيئة، خصوصًا في مواجهة التغير المناخي وحماية التنوع الحيوي. فالمفتاح لا يكمن فقط في بناء النماذج، بل في تأمين التمويل المستدام، وتعزيز التعاون بين الباحثين، والمجتمعات، والجهات المانحة، لتحويل هذه الأدوات من مشاريع تجريبية إلى أدوات عملية دائمة.

الروابط ذات الصلة

نماذج رقمية تُحاكي سلوك الحيوانات في الطبيعة: كيف تُسهم "الكُتَل الرقمية" في فهم السلوك البيئي | القصص الشائعة | HyperAI