الذكاء الاصطناعي يُلهِم اكتشاف مواد كمومية بفضل الحدس البشري
أظهرت دراسة جديدة قيّمة أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه استبدال التفكير البشري، خاصة في مجال اكتشاف المواد الكمية، حيث يظل التمييز والحدس البشري عاملًا حاسمًا. قاد الباحثة إيون-آه كيم، الأستاذة في فيزياء كلية الفنون والعلوم بجامعة كورنيل، وفريقها، تطوير نموذج ذكاء اصطناعي يُسمى "خبير المواد-الذكاء الاصطناعي" (ME-AI)، يُحاكي تفكير الخبراء البشريين في تحليل المواد الكمية، لا سيما المواد شبه الموصلة الطوبولوجية في هياكل الشبكة المربعة. النموذج يعتمد على تجميع خبرة البشر في شكل "مُحددات" كمية، تُستخدم لتوقع الخصائص الوظيفية للمواد. تم تدريب النموذج على بيانات مُجمعة وصُنّفت بدقة من قبل ليسي سكوب، الأستاذة المAssociative في الكيمياء بجامعة برينستون، التي ساهمت في تحديد المعايير الأساسية التي يُبنى عليها التفكير البشري. ثم تعلّم النموذج من هذه البيانات كيف يفكر مثل الخبير، وليس فقط كيف يُحلّل. في تجربة عملية، استخدم الفريق ME-AI لتحليل 879 مادة بحثية، بهدف اكتشاف تلك التي تمتلك خاصية كمية مطلوبة. النتيجة كانت مثيرة: نجح النموذج في إعادة إنتاج الحدس البشري بدقة، بل وتوسّع عليه، حيث تمكن من التنبؤ بوجود مواد مشابهة ضمن مجموعة مختلفة من المركبات، دون أن يُطلب منه ذلك صراحةً. أشارت سكوب إلى أن بعض النتائج التي ظهرت من النموذج أعادت لها شعورًا بالتميّز الذاتي، وقالت: "هذا يُفسّر الكثير"، مما يدل على تشابه عميق في عملية التفكير بين الإنسان والآلة. كيم توضح أن التفكير البشري، خصوصًا الحدس، يحدث بسرعة كبيرة، ولا يمكن للإنسان دائمًا تفسيره بالكلمات، في حين أن الآلة يمكنها تفسير خطواتها المنطقية بدقة. الهدف من ME-AI ليس استبدال البشر، بل جعل عملية التفكير البشرية مرئية وقابلة للتحليل، من خلال تضمينها في نموذج يمكنه التعلّم والتوسع. الدراسة تُشكّل نموذجًا لمستقبل التعاون بين العلماء في مجالات الفيزياء والكيمياء الكمومية وعلماء الحوسبة، ضمن مبادرة "الذكاء الاصطناعي في المواد" (AI-MI) التي تقودها كورنيل. وتؤكد كيم أن جودة البيانات ودقتها في التجميع هي العامل الحاسم في التقدم العلمي، خاصة في مجالات تعتمد على كميات هائلة من المعلومات. بالتالي، يُعد ME-AI خطوة جديدة نحو نموذج تعاوني يجمع بين قوة التفكير البشري ودقة التحليل الآلي، مُحولًا الحدس إلى معرفة قابلة للتطبيق والتوسع، مما يفتح آفاقًا واعدة لاكتشاف مواد جديدة بطرق مُخططة، بدلًا من الاعتماد على الصدفة.
