سيارة صممتها الذكاء الاصطناعي في طور التشكيل
تشهد صناعة السيارات تحولًا جذريًا في مراحل التصميم والتطوير بفضل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل تسارع وتيرة المنافسة وتغير السياسات الصناعية. كانت عملية تصميم السيارات التقليدية تستغرق حوالي خمس سنوات، حيث تبدأ برسومات يدوية تتكرر فيها عمليات التعديل قبل تحويلها لنماذج ثلاثية الأبعاد يدويًا. غير أن المتغيرات العالمية، خاصة التغيرات في حوافز السيارات الكهربائية والقيود التجارية، دفعت الشركات لتسريع هذه العمليات عبر الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي. في شركة جنرال موتورز، يقوم المصممون بتغذية رسوماتهم اليدوية بأدوات ذكاء اصطناعي متاحة مثل "فيزكوم" لتحويلها إلى نماذج ثلاثية الأبعاد حية وتحريكات في غضون ساعات، بدلاً من الأشهر التي كانت تستغرقها الفرق المتعددة سابقًا. يوضح دان شابيرو، المصمم الإبداعي في جنرال موتورز، أن الذكاء الاصطناعي يساعد في تخيل التصاميم مبكرًا، لكنه يصر على أن القرار النهائي حول الهوية البصرية للسيارة، سواء كانت من شفرولي أو كاديلاك، يبقى بيد المصممين البشر. وتُستخدم هذه المحاكاة حاليًا كأدوات داخلية لتوضيح الرؤية بدلاً من عرضها للجمهور. تتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتشمل جوانب هندسية معقدة مثل الديناميكا الهوائية. شركة "نورال كنسيبت" السويسرية طورت خوارزميات تقلل وقت محاكاة انسياب الهواء من ساعات إلى دقائق، مما يسمم بتصميم سيارات كهربائية أكثر كفاءة. وقد اعترفت شركة جاكوار لاند رويفر بهذا التقدم، حيث انخفض وقت الحسابات من أربع ساعات إلى دقيقة واحدة. جنرال موتورز تتبنى نهجًا مشابهًا عبر تطوير "نفق هوائي افتراضي" مدعوم بالذكاء الاصطناعي، مما يتيح للمصممين الحصول على ملاحظات فورية حول السحب الهوائي بمجرد تعديل أسطح النماذج، مما يسرع عملية التكرار ويقلل الوقت اللازم للتسليم. في قطاع البرمجيات، تركز شركة نيسان على أتمتة المهام الروتينية مثل الاختبارات الموحدة للبرمجيات. يقول تاكاشي يوشيزاوا، المسؤول التنفيذي عن المركبات المعتمدة على البرمجيات في نيسان، إن هذه الأدوات تحسن السرعة والجودة معًا. وتهدف الشركات مثل نيسان إلى تقليل دورة تطوير السيارات إلى 30 شهرًا فقط لمواكبة السوق الأمريكي، في حين تعمل جنرال موتورز على تطبيقات ذكية في الجيل القادم من سياراتها دون إعلان تواريخ إطلاق محددة. رغم الفوائد الكبيرة من حيث الإنتاجية والسرعة، إلا أن هذه التقنيات تثير مخاوف بشأن مستقبل الوظائف. بينما تؤكد جنرال موتورز وشركات أخرى أن الهدف هو تمكين المهندسين من التركيز على الإبداع بدلاً من تقليل الأعداد، يرى خبراء مثل ماتيو ليكاتا، أستاذ التصميم، أن الزيادة الهائلة في الكفاءة ستؤثر حتمًا على عدد الوظائف في استوديوهات التصميم، مما يجعل دخول مجال تصميم السيارات أكثر صعوبة للمتخرجين الجدد. تظهر المخاطر أيضًا عند الاستخدام غير المدروس، كما حدث مع شركة داوج حيث نشرت صورًا مزورة للماضي باستخدام الذكاء الاصطناعي لمحاولة إبراز التراث العائلي، لكنها بدت غير واقعية. النجاح يعتمد على التوازن بين السرعة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والحكم البشري الدقيق. ومع تسارع وتيرة الابتكار، فإن الوقت وحده هو الذي سيحدد ما إذا كان هذا التحول سيكون انتصارًا للصناعة أم تحديًا كبيرًا لسوق العمل، حيث سنعرف نتائج هذه الاستراتيجية في غضون بضع سنوات.
