الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في سفر الركاب عبر المطارات مع انتشار تطبيقات النقل الذكية واعتماد المطارات البريطانية على تقنيات تنبؤية
في ظل استمرار ارتفاع أعداد المسافرين في المطارات البريطانية، أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي عنصراً محورياً في إدارة الازدحام وتحسين تجربة السفر على الأرض. وفقاً لبيانات هيئة الطيران المدني (CAA)، تقترب المطارات الكبرى مثل هيثرو وجاتويك ولوتون من مستويات الحركة قبل جائحة كورونا، ما يزيد من الضغط على التنسيق الجوي والنقل الأرضي. وفي هذا السياق، تُظهر التطورات التكنولوجية أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً ملموساً في إدارة الحركة على أرض المطارات، لا سيما في قطاع النقل التوصيلي. تُعد شركة 1ST Airport Taxis، التي تتخذ من لوتون مقراً لها، من أوائل الشركات التي توظف أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة لربط بيانات الرحلات الجوية الحية بعمليات توزيع المركبات. من خلال هذه الأنظمة، يتم التنبؤ بتأخيرات الطائرات، وتحليل حركة الطيران في الوقت الفعلي، ثم تعديل جداول التوصيل تلقائياً لضمان وصول السائقين في الوقت المناسب. هذا التكامل يقلل من وقت الانتظار عند مخارج المطارات، ويُعدّ من أكثر المكاسب وضوحاً في تحسين كفاءة النقل. النتائج تُظهر أن هذه الأنظمة يمكن أن تقلل من تأخيرات النقل الأرضي بنسبة تصل إلى 20% خلال فترات الازدحام أو الأعطال، وهو ما يُعدّ تقدماً كبيراً في بيئة حساسة تتطلب دقة زمنية عالية. ففي المطارات، يُمكن أن تؤدي تأخيرات بسيطة في وصول الطائرة إلى تأثيرات متتالية على حركة المركبات، وتجعل من السفر عبئاً إضافياً للمسافرين. لكن مع الذكاء الاصطناعي، يُمكن التنبؤ بهذه التأخيرات مسبقاً، وتحديث خطة التوصيل فوراً، مع إبلاغ السائق والراكب بظروف الطريق والتأخيرات المحتملة. الخبراء يرون أن هذا التحول ليس مجرد تحسين تقني، بل ضرورة لضمان استمرارية الخدمات في ظل نمو مستمر في حركة الطيران. مع توقعات بزيادة عدد الرحلات في السنوات القادمة، تصبح الأنظمة التنبؤية جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية للنقل في المطارات. وبدلاً من الاعتماد على التقديرات اليدوية أو التأخيرات في التواصل، تُصبح العمليات أكثر دقة، وموثوقية، وشفافية. الاستثمار في هذه التقنيات لا يقتصر على شركات النقل فقط، بل يمتد إلى المطارات نفسها التي تسعى لتحسين تجربة المسافر ككل. وعندما تُدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي مع أنظمة المراقبة الجوية والبنية التحتية الحضرية، تُصبح المطارات أكثر قدرة على التكيف مع التحديات المفاجئة، وضمان تدفق سلس للمسافرين من لحظة الهبوط إلى الوصول إلى وجهتهم.
