أداة ذكاء اصطناعي تُعد بخطة علاج أسرع ودقة أعلى لسرطان عنق الرحم
يُعدّ السرطان عنق الرحم من أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء حول العالم، حيث يُصيب نحو 600 ألف امرأة سنويًا ويساهم في وفاة حوالي 340 ألف آخرين، حسب تقارير منظمة الصحة العالمية. ومن بين الخيارات العلاجية المتاحة، يُعتبر العلاج بالإشعاع الداخلي (البراكثيرابي) من أكثر الطرق فعالية في معالجة هذا المرض، خاصة في المراحل المبكرة والمتقدمة. ومع ذلك، يظل هذا الأسلوب غير مُستخدم على نطاق واسع نظرًا لتعقيد تصميم الجلسات العلاجية بشكل فردي لكل مريضة، ما يستغرق وقتًا طويلاً ويحتاج إلى خبرة طبية متقدمة. لكن تطورًا جديدًا في مجال الذكاء الاصطناعي قد يُحدث ثورة في هذا المجال. تم تطوير أداة ذكية تعتمد على خوارزميات تعلم آلي قادرة على تحليل الصور الطبية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، وتحديد مواقع الورم بدقة عالية، ثم اقتراح خطة علاجية مخصصة في غضون دقائق، مقارنةً بساعات أو حتى أيام في الطرق التقليدية. تُعد هذه الأداة، التي طوّرها فريق بحثي دولي بالتعاون مع مراكز طبية رائدة، مُعدّة لتسهيل عملية التخطيط العلاجي، وجعل العلاج بالبراكثيرابي متاحًا على نطاق أوسع، خصوصًا في المناطق التي تعاني من نقص في الكوادر الطبية المدربة. النظام يُحلّل الصور الطبية بسرعة، ويُحدّد بوضوح أنسجة الورم والأنسجة السليمة المحيطة، ويُصمم خطة توزيع الجرعة الإشعاعية بدقة عالية، مع تقليل التعرض للأنسجة السليمة. هذا يُقلل من المخاطر المرتبطة بالعلاج، مثل التلف في الأعضاء المجاورة، ويزيد من فعالية العلاج، ما ينعكس إيجابًا على معدلات الشفاء. كما يُمكن للطبيب المُعالِج مراجعة الخطة المقترحة وتعديلها حسب الحالة السريرية، مما يضمن توازنًا بين التكنولوجيا والخبرة الطبية. التجارب الأولية التي أُجريت في مراكز علاجية في أوروبا والولايات المتحدة أظهرت نتائج واعدة، حيث ساهمت الأداة في تقليل وقت التخطيط العلاجي بنسبة تصل إلى 80%، مع الحفاظ على دقة عالية مماثلة لتلك التي تُحقَّق من خلال التخطيط اليدوي. كما أشارت الملاحظات إلى تحسّن في تجربة المريض، نظرًا لانسيابية الإجراءات وتقليل التأخير في بدء العلاج. يُنظر إلى هذه الأداة كخطوة كبيرة نحو تطوير علاجات مخصصة وذكية، تُقلل الفجوات في الرعاية الصحية، وتمكّن المراكز الطبية في الدول النامية من تقديم علاجات متقدمة بجودة عالية. ورغم أن الأداة لا تُستبدِل الطبيب، فإنها تُعدّ شريكًا قويًا في اتخاذ القرارات العلاجية، وتمكّن الفريق الطبي من التركيز على الجوانب السريرية والبشرية للعلاج، بدلًا من الاعتماد على العمليات الحسابية المعقدة. يُتوقع أن تُطرح الأداة في مراحل تجريبية واسعة في مراكز علاج السرطان خلال العامين القادمين، مع توقعات بتوسيع نطاق استخدامها عالميًا إذا أظهرت نتائجها استمرارية في التحسن. هذه الخطوة تمثل مثالًا ملموسًا على كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في مواجهة أمراض خطيرة، ويعزز فعالية العلاجات في الوقت الذي يُسهم فيه في تقليل العبء على الأنظمة الصحية.
