مشروع يوكليد للمواطنين يكشف عدسات الجاذبية القوية
أطلق مشروع "Space Warps" الجديد، وهو مبادرة للعلوم المواطنة على منصة Zooniverse، فرصة للانضمام إلى فريق البحث عن عدسات الجاذبية القوية النادرة باستخدام صور جديدة التقطها تلسكوب "يوكليد" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية. يهدف هذا المشروع إلى إلقاء الضوء على المادة المظلمة والطاقة المظلمة من خلال رصد ظواهر انحناء الزمكان الناتجة عن الجاذبية الهائلة لمجرات عناقيد مجرية تعمل كعدسات طبيعية تكبر الأجرام الخلفية البعيدة. في مارس 2025، تم اكتشاف قرابة 500 عدسة جاذبية قوية في أول إصدار للبيانات السريع (Q1) الذي يمثل 0.04% فقط من البيانات التي جمعها التلسكوب. تم تحقيق هذا الإنجاز بفضل التعاون بين العلماء وخوارزميات الذكاء الاصطناعي والمتطوعين من المواطنين، مما يبرز فعالية هذا النموذج في التعامل مع الكم الهائل من البيانات. مع استمرار المهمة في إرسال نحو 100 جيجابايت من الصور يوميًا إلى الأرض، تحتاج الوكالة إلى مساعدتهم مرة أخرى لفحص البيانات الجديدة القادمة من الإصدار الأول الكامل للبيانات (DR1). يركز المشروع الحالي على تحليل 300 ألف صورة عالية الجودة تم انتقاؤها مسبقًا بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وهي مشتقة من تصنيف 72 مليون مجرة. هذه الخوارزميات تم تحسينها بناءً على نتائج البحث السابق لضمان الدقة وتقليل الأخطاء. يتوقع العلماء أن تكشف هذه المجموعة الضخمة عن أكثر من 10 آلاف عدسة جاذبية قوية جديدة، وهو رقم يفوق أربع أضعاف إجمالي ما تم اكتشافه خلال نصف قرن من البحث في هذا المجال. ساهم باحثون من جامعة لودفيج ماكسيميليان في ميونخ ومعهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية في صقل عملية اختيار البيانات. فقد قاموا بتصفية ملايين الأجرام الفلكية لإزالة النجوم والسدم التي قد تشتت الانتباه، مما سمح بالتركيز على المرشحين المحتملين بدقة عالية. لقد حسّن الباحثون الإجراءات السابقة بعد اكتشاف أنهم كانوا يغفلون عن حوالي 14% من العينات الكاملة، مما أدى إلى تحسين جودة النتائج الحالية وتقليل فرص تجاهل الاكتشافات المحتملة. تُعد عدسات الجاذبية القوية أداة علمية حاسمة لفهم تطور الكون. فهي تسمح للعلماء بوزن المجرات والعناقيد المجرية بدقة، مما يكشف عن توزيع المادة المظلمة والكمية الإجمالية للمادة. كما تتيح دراسة هذه الظواهر عبر الزمن الكوني تتبع توسع الكون وتسارعه، مما يوفر رؤى أعمق حول طبيعة الطاقة المظلمة. يُعد التلسكوب "يوكليد" محوريًا في هذا التقدم، حيث يوفر دقة غير مسبوحة للمساحات الشاسعة من السماء، وهو ما يتطلبه البحث عن أجسام نادرة مثل هذه العدسات. يؤكد قادة المشروع أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والفحص البشري من المتطوعين يثبت فعاليته، حيث كان النجاح في الاكتشافات الأولية مؤشرًا واعدًا، وهو ما يُتوقع أن يتكرر بمعدلات أعلى بكثير مع البيانات الجديدة المتاحة الآن.
