مايكروسوفت تواجه صعوبات كبيرة في منتجها الرئيسي للذكاء الاصطناعي بعد تراجع شعبيته بين المستخدمين رغم شراكتها مع OpenAI
بعد سنوات من التوسع السريع في مجال الذكاء الاصطناعي، تواجه مايكروسوفت تحديات كبيرة في سباق تطوير مساعدات ذكية قادرة على المنافسة في السوق. وعلى الرغم من الشراكة الاستراتيجية مع شركة OpenAI، التي مكّنت مايكروسوفت من دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في منتجاتها، فإن تحليلات البيانات الحديثة تُظهر تراجعًا ملحوظًا في مكانتها أمام منافسين مثل جوجل وديب إم، خصوصًا في مجال المحادثات الآلية. رغم أن مايكروسوفت كانت من أوائل الشركات التي أطلقت مساعدات ذكية قائمة على الذكاء الاصطناعي، مثل تطبيق "بِرِن" (Bing Chat) الذي تطور لاحقًا إلى "بِرِن برو" (Bing Chat Pro)، فإن تفاعل المستخدمين مع هذه الأدوات لم يحقق التوقعات. وفقًا لبيانات من شركات مراقبة الأداء الرقمي، انخفض معدل التفاعل اليومي مع مساعدات مايكروسوفت بنسبة تجاوزت 30% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في حين ارتفع التفاعل مع منافسيها، خصوصًا منصة "جوجل بام" (Google Bard)، التي تُظهر تحسنًا ملحوظًا في دقة الردود وسلاسة التفاعل. أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا التراجع يكمن في جودة الردود، حيث أشارت تقارير مستخدمين إلى أن مساعدات مايكروسوفت تميل إلى إعطاء إجابات غير دقيقة أو مبالغ فيها، مع تكرار في المعلومات أو حتى إنتاج محتوى وهمي (مُخترع) في بعض الحالات. هذه المشكلات، المعروفة تقنيًا باسم "الاندفاع الوهمي" (hallucinations)، تُضعف الثقة لدى المستخدمين، خصوصًا في المهام التي تتطلب دقة عالية، مثل البحث الأكاديمي أو التحليل المهني. بالإضافة إلى ذلك، يعاني منتج مايكروسوفت من تأخير في التحديثات، إذ تُظهر التقارير أن الشركة تُبطئ من وتيرة تطوير ميزات جديدة مقارنةً بمنافسيها. بينما أطلقت جوجل نسخة محسّنة من منصتها بام بسرعة، مع دعم متعدد اللغات ووظائف تفاعلية أكثر تطورًا، ظلت مايكروسوفت تركز على تحسين البنية التحتية الداخلية، ما أدى إلى تأخير في تطبيق التحديثات الحاسمة. لكن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في التفوق التقني، بل في القدرة على جذب واحتفاظ المستخدمين. فمع تزايد انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، أصبحت التجربة المستخدم هي المحرك الرئيسي للنجاح. ورغم ميزات مايكروسوفت مثل التكامل العميق مع منتجاتها مثل ويندوز، وآوتلوك، وأوفيس، فإن هذه المزايا لم تكن كافية لتحويل المستخدمين إلى مستخدمين نشطين، خاصة في ظل تفوق المنافسين في جودة التفاعل وسهولة الاستخدام. في المقابل، تُظهر بيانات من مراكز أبحاث السوق أن المستخدمين يفضلون المنصات التي تُقدّم إجابات أسرع، وأكثر دقة، وأقل تكرارًا. ويشير تحليل لبيانات استخدام المحادثات الآلية إلى أن 68% من المستخدمين الذين جربوا أكثر من منصة يفضلون جوجل بام، بينما يُعتبر "ديب إم" (DeepSeek) و"تشات جي بي تي" (ChatGPT) من بين الأفضل من حيث الابتكار والسرعة. في هذا السياق، تسعى مايكروسوفت لتعويض التأخير من خلال خطط تطوير جديدة، تشمل تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي المستندة إلى أحدث إصدارات نموذج "جيه بي تي-4" من OpenAI، وزيادة الاستثمار في تطوير واجهات تفاعلية أكثر تطورًا. لكنها تواجه تحديًا جوهريًا: إعادة بناء الثقة، لا سيما مع المستخدمين الذين بدأوا يرون في منافسيها خيارات أكثر موثوقية وفعالية. في النهاية، قد تكون مايكروسوفت ما زالت تمتلك مزايا هائلة من حيث البنية التحتية والشراكات، لكن التحدي الحقيقي ليس في التكنولوجيا، بل في القدرة على تقديم تجربة ذكية حقيقية، بسيطة، وموثوقة — وهي المعايير التي يُقاس بها النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي.
