الذكاء الاصطناعي يمكنه اكتساب القيم الثقافية ب模仿 طريقة تعلُّم الأطفال
أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة واشنطن أن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكنها تعلم القيم الثقافية من خلال مراقبة سلوك البشر، بطريقة تشبه الطريقة التي يتعلم بها الأطفال القيم من بيئتهم. في التجربة، تم تدريب نماذج ذكاء اصطناعي على سلوك مشاركين من مجموعتين ثقافيتين: بيضاء ولاتينية، أثناء لعبهم نسخة معدلة من لعبة "أوفيركوكت" التي تتطلب التعاون لطهي وتسليم شوربة البصل. في أحد المواقف، كان أحد اللاعبين (مُبرمَج كروبوت) يعاني من مسافة أطول للوصول إلى المكونات، مما جعله في موقف ضعف، وتم تقييم مدى استعداد اللاعب البشري لتقديم البصل له على حساب أداؤه الشخصي. أظهرت النتائج أن المشاركين من الخلفية اللاتينية كانوا أكثر تعاونًا وتقديمًا للمساعدة مقارنةً بالمشاركين البيض، ما سمح للذكاء الاصطناعي المدرب على بيانات المجموعة اللاتينية بتعلم مستوى أعلى من التعاطف والإنصاف. عند تقييم الأداء في سيناريو جديد — حيث كان على الذكاء الاصطناعي اتخاذ قرار بشأن التبرع بجزء من مكاسبه لشخص في حاجة — أظهرت النماذج المدربة على بيانات المجموعة اللاتينية سلوكًا أكثر تضامنًا، مما يدل على قدرتها على تعميم القيم المُكتسبة من سياق تدريب محدد إلى مواقف جديدة. اعتمد الباحثون على تقنية تُسمى "التعلم بالاستنتاج العكسي" (Inverse Reinforcement Learning)، التي تسمح للذكاء الاصطناعي باستخلاص الأهداف والقيم الكامنة وراء سلوك البشر من خلال الملاحظة، بدلاً من تدريبه على أهداف محددة مسبقًا. هذه الطريقة تشبه طريقة تعلم الأطفال، الذين لا يتعلمون القيم عبر تعليم مباشر، بل من خلال "الاستيعاب التلقائي" من خلال ملاحظة سلوك أفراد مجتمعهم، مثل المشاركة والتعاطف. يؤكد الباحثون أن تحميل الذكاء الاصطناعي بقيم عالمية موحدة غير عملي، لأن القيم تختلف بين الثقافات. بدلاً من ذلك، يقترحون تدريب النماذج على بيانات ثقافية محددة قبل استخدامها في مجتمعات معينة، مما يعزز قدرتها على التفاعل بشكل أكثر تماشيًا مع السياق الثقافي. هذا النهج قد يُستخدم في تطبيقات حقيقية مثل المساعدات الذكية، أو أنظمة الدعم الاجتماعي، أو حتى الأنظمة الصحية والتعليمية. يُشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تمثل نموذجًا أوليًا، وأن المزيد من الأبحاث مطلوبة لاختبار الأداء في سياقات أكثر تعقيدًا، مع مجموعات ثقافية متعددة، وقيم متعارضة. ومع ذلك، فإن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير ذكاء اصطناعي يُقدّر التنوع الثقافي، ويُصبح أكثر تقبّلًا وفعالية في المجتمعات العالمية.
