ذكاء اصطناعي تنبؤي جديد يُمكنه منع كوارث الاكتظاظ في الحشود
لمنع كوارث الاكتظاظ في الحشود مثل حادثة إيتايوون، يُعدّ تجاوز العد البسيط للأشخاص ضرورة ملحة، وتحتاج إلى تقنية قادرة على كشف أنماط الحركة الحقيقية للحشود. قام فريق بحثي من جامعة KAIST بتطوير تقنية ذكاء اصطناعي جديدة للتنبؤ بالازدحام، تُعدّ مفيدة ليس فقط في إدارة الفعاليات الكبيرة وتخفيف الازدحام المروري في المدن، بل أيضًا في الاستجابة لتفشي الأمراض المعدية. قدم الفريق البحثي، بقيادة البروفيسور جاي-غيل لي من كلية الحوسبة، نتائج بحثه في مؤتمر ACM SIGKDD السنوي 2025، حيث طوّر نموذجًا ذكياً يُحسّن دقة التنبؤ بكثافة الحشود بشكل كبير. يعتمد النموذج على مفهوم "الرسم البياني المتغير زمنياً"، الذي يحلل معاً معلومات عن عدد الناس في مناطق معينة (المعلومات العقدية) وتدفقهم بين هذه المناطق (المعلومات الحافة)، بدلاً من التركيز على عامل واحد فقط كما كان الحال في الأبحاث السابقة. ففي الحشود، لا يكفي معرفة عدد الناس في مكان ما؛ فالخطر يتغير حسب مصدر الحشود واتجاه حركتهم. مثال بسيط: زيادة مفاجئة في كثافة الحشود بشارع ضيق (المنطقة أ) قد لا تُكتشف من خلال عدد السكان الحالي، لكنها تُصبح قابلة للتنبؤ إذا تم مراقبة تدفق الناس من منطقة مجاورة (المنطقة ب) نحوها. هذا التدفق المستمر هو ما يُعدّ مؤشراً مبكراً على احتمال حدوث اكتظاظ خطير. لتحقيق ذلك، طوّر الفريق منهجية تعلم ثنائية (Bi-Modal Learning) تُعالج معاً: عدد السكان، وتدفقهم، والعلاقات المكانية بين المناطق، والتغيرات الزمنية في الحركة. وتم تطوير تقنية تعلم تباينية ثلاثية الأبعاد (3D Contrastive Learning)، تُمكّن الذكاء الاصطناعي من فهم العلاقات المكانية والزمنية معًا، مما يُتيح رؤية شاملة لتطور الحشود بمرور الوقت. أُنشئت ستة مجموعات بيانات حقيقية وتم إتاحتها للجمهور، مستمدة من بيانات المترو في سيول، بوسان، دايجو، ونيويورك، بالإضافة إلى بيانات حالات الإصابة بفيروس كورونا في كوريا الجنوبية ونيويورك. وقد أظهرت النتائج أن التقنية الجديدة تتفوّق على أحدث الطرق بـ 76.1% في دقة التنبؤ، ما يُعدّ تقدماً ملحوظاً في مجال التنبؤ بالازدحام. صرّح البروفيسور جاي-غيل لي: "من الضروري تطوير تقنيات ذات أثر اجتماعي كبير. أتمنى أن تساهم هذه التقنية في حماية السلامة العامة في الحياة اليومية، سواء في إدارة الحشود، أو تخفيف الازدحام في المدن، أو مكافحة انتشار الأمراض المعدية."
