النهضة في الذكاء الاصطناعي تهدد هامش ربح آبل بسبب ارتفاع تكاليف مكونات الهواتف
تواجه شركة آبل تهديداً متزايداً لهامش ربحها بسبب التوسع المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت الشركات الرائدة في هذا المجال بالتنافس على مكونات إلكترونية حيوية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج. وبحسب تقارير حديثة، فإن الطلب المتصاعد من شركات الذكاء الاصطناعي على رقائق معالجة متقدمة، خاصة تلك المستخدمة في الحوسبة السحابية والتحليلات الضخمة، بدأ ينعكس مباشرة على سعر مكونات هواتف آيفون. ومن بين هذه المكونات، تبرز وحدات المعالجة الرسومية (GPU) ووحدات معالجة الذكاء الاصطناعي المخصصة (AI accelerators)، التي أصبحت حديثة في الطلب بفضل احتياج شركات مثل نيفيديا، جوجل، وآمازون إلى أداء عالي في مراكز البيانات. ورغم أن آبل لا تعتمد على هذه الرقائق في هواتفها بنفس القدر الذي تفعله شركات الحوسبة السحابية، فإنها تستخدم مكونات مماثلة في أجهزتها، خصوصاً مع تكثيف استخدام الذكاء الاصطناعي في ميزات مثل التعرف على الصور، والترجمة الفورية، وتحسين أداء الكاميرات. النتيجة؟ ارتفاع تكاليف المكونات، لا سيما تلك التي تعتمد على تقنيات تصنيع دقيقة مثل 3 نانومتر، والتي أصبحت مطلوبة بشدة من قبل مصنعي أجهزة الذكاء الاصطناعي. وتشير توقعات إلى أن هذه الزيادة قد تؤثر على هامش ربح آبل، الذي يُعد من الأعلى بين شركات التكنولوجيا، وقد يُجبر الشركة على إعادة تقييم استراتيجيات توريد المكونات أو حتى رفع أسعار منتجاتها. بالإضافة إلى ذلك، تواجه آبل ضغوطاً من موردين يجدون أنفسهم أمام خيارات أكثر ربحاً في بيع المكونات لشركات الذكاء الاصطناعي، التي تدفع أسعاراً أعلى لضمان توفر الإمدادات. ورغم أن آبل تمتلك علاقات قوية مع مصنعي الرقائق مثل تايوان ميكروإلكترونيكس (TSMC)، فإن المنافسة الشديدة قد تحد من قدرتها على التحكم في التكاليف على المدى الطويل. في هذا السياق، تسعى آبل إلى تقليل الاعتماد على المكونات الخارجية من خلال تعزيز تطوير رقائقها الذاتية، مثل معالجات A وM، التي تُستخدم في أجهزتها. لكن حتى هذه الجهود قد لا تكون كافية لمواجهة التضخم المستمر في تكاليف المكونات، خاصة إذا استمرت الطلب على الذكاء الاصطناعي في التوسع. من جهتها، تشير تحليلات إلى أن آبل قد تضطر إلى تبني استراتيجيات جديدة، مثل التوسع في تصنيع بعض المكونات داخلياً أو التفاوض على عقود طويلة الأجل مع الموردين لضمان الاستقرار في الأسعار. لكن كل هذه الخطوات تتطلب استثمارات كبيرة ووقتاً طويلاً، ما يضع الشركة أمام تحدي حقيقي في الحفاظ على هامش ربحها في ظل التحولات التكنولوجية السريعة. في النهاية، فإن موجة الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد توجه تقني، بل أصبحت عاملًا جوهريًا في سلسلة التوريد العالمية، وآبل، رغم قوتها السوقية، ليست معزولة عن هذه التحديات. وربما تُصبح هذه المرحلة نقطة تحول في كيفية إدارة شركات التكنولوجيا لعوامل التكلفة والابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي.
