HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

أمازون تطلق أداة ذكاء اصطناعي جديدة لمساعدتك في اختيار المنتجات

تُعدّ أميركا مهد الاستهلاك الأعمى حيث يُربّى الأفراد على إنفاق مال لا يملكونه على أشياء لا يحتاجونها كما وصف جورج كارلين هذه الظاهرة بسخرية. ورغم أن التسوق عبر الإنترنت قد يُعدّ نشاطاً بسيطاً في الظاهر إلا أنه في الحقيقة يتطلب جهداً كبيراً من التصفح والمقارنة بين منتجات متشابهة. والآن تقدم أمازون أداة ذكية جديدة تُلغي الحاجة إلى أي تفكير مُتعمّق في هذا السياق. أطلقت الشركة أداة تُسمى "ساعدنى في الاختيار" التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي لاتخاذ قرارات شراء تلقائية بناءً على سلوك المستخدم. تظهر الأداة تلقائياً في الزاوية العلوية اليمنى من الشاشة عند تصفح المستخدم لعدة منتجات متشابهة، مثل خيارات خيام التخييم. وعند النقر عليها، تُحلّل الأداة سجل التصفح والبحث والمشتريات السابقة لتقديم اقتراح منتج مناسب. وتشمل التوصية ملخصاً يوضح أسباب اختيار المنتج، إلى جانب خيارين إضافيين: واحد اقتصادي وآخر مُحسّن بسعر أعلى. تؤكد أمازون أن التوصيات تراعي تفضيلات المستخدم دون تحيز نحو المنتجات باهظة الثمن، لكن يبقى التساؤل حول مدى مصداقية هذه التوصيات في ظل اهتمام الشركة بتحقيق الأرباح. يُعدّ هذا التطور جزءاً من استراتيجية أمازون لتعزيز تجربة المستخدم باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث يسعى الفريق إلى تبسيط عملية الشراء وتقليل التوتر الناتج عن الاختيار. وفقاً لدانيل لويد مدير التخصيص في أمازون فإن الأداة تُسهم في تقليل الوقت الضائع في التصفح وتمنح المستخدم ثقة أكبر في قراراته. وتم إطلاق الأداة حالياً لآلاف المستخدمين في الولايات المتحدة عبر التطبيق والمتصفح الجوال، وتُعتبر خطوة جديدة في سلسلة من الأدوات الآلية التي تُبسط التفاعل مع المتجر الإلكتروني. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تثير تساؤلات أعمق حول مستقبل الاستهلاك والذكاء الاصطناعي. فبينما تبدو الأداة مفيدة في تقليل التوتر الناتج عن الاختيار، فإنها تمثل أيضاً تقدماً نحو تفريغ البشر من أي دور فعلي في اتخاذ القرارات. فما هو التالي بعد أن يختار الذكاء الاصطناعي ما يجب شراؤه؟ ربما يُرسل النظام أوامر شراء تلقائية، أو حتى يُرسل روبوتات لمساعدة المستخدم في أمور يومية أخرى مثل التبرز، وهو ما يُعدّ غير بعيد عن الواقع مع ظهور تقنيات مماثلة بالفعل. هذه الأدوات لا تُعدّ بالضرورة مُحَسِّنة لجودة الحياة، بل تُظهر توسعاً في تفويض التفكير البشري إلى الآلات، حتى في المهام البسيطة. والنتيجة هي مجتمع يصبح أكثر تبعية للأنظمة الذكية، لا يملك خيارات حقيقية، بل يُستهلك بسلاسة من قبل خوارزميات تُحسب له ما يُفترض أنه "الأفضل". في النهاية، قد تُصبح عملية الشراء مجرد تفاعل سلبي مع واجهة ذكية، تُنفّذ قرارات باتت تُستخلص من تحليلات تُخزنها الشركات. ورغم الراحة التي تقدمها، فإن "ساعدنى في الاختيار" لا تُقدّم حلولاً للإدمان على الاستهلاك، بل تُعزّزه عبر تسهيله أكثر فأكثر.

الروابط ذات الصلة

أمازون تطلق أداة ذكاء اصطناعي جديدة لمساعدتك في اختيار المنتجات | القصص الشائعة | HyperAI