"YOLO" تعود من عصر الميمات لتصبح لغة صناع الذكاء الاصطناعي: هل نحن ن赌ّح مستقبل التكنولوجيا؟
عاد مصطلح "YOLO" – الذي اشتُهِر في عقد 2010 بفضل أغنية دレイك "ذا موتّو" – ليُعيد ظهوره بقوة، لكن هذه المرة ليس في سياق الميمات أو السلوك المتهور بين الشباب، بل كمُصطلحٍ يُعبّر عن حالة مقلقة في صناعة الذكاء الاصطناعي. لم يعد "YOLO" مجرد تعبير عن تفاؤل مُتسرّع، بل أصبح وصفًا دقيقًا لطريقة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي في ظل سباقٍ محموم وسط مخاطر متزايدة. في مؤتمر "ديل بوك" للصحافة الأمريكية، انتقد داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنتروبيك، منافسيه من شركات مثل أوبيين ومتا، مُشِيرًا إلى أن بعضهم "يُقدِّم مخاطر مفرطة" بأسلوب يشبه "العبور بسرعة دون تفكير". واصفًا هذا النهج بـ"الاندفاع YOLO"، وحذّر من أن تفشي هذا الأسلوب قد يُهدّد أمن النماذج وموثوقيتها. في المقابل، أشار أمودي إلى أن أنتروبيك تُقدّر نموّها بمسؤولية، وتُركّز على الأمان والشفافية. لم يقتصر الاستخدام على قادة الشركات، بل امتد إلى الباحثين أنفسهم. جASON وي، باحث في متا، وصف في منشور على منصة "إكس" ما يُسمّى بـ"الانطلاق YOLO"، وهو نمط عمل يعتمد على التفاؤل العفوي والاندفاع المفاجئ. في هذا السيناريو، يُطبّق الباحث نموذجًا معقدًا دون اختبار مكوناته بشكل مُفصّل، ويُعتمد على الحدس لضبط المعايير، واختيار العناصر المؤثرة، وتقدير المخاطر – ما يُشكّل تباينًا صارخًا مع المنهج التقليدي الذي يُركّز على التغيير التدريجي والاختبار المتكرر. في مناقشة أُجريت في مركز بيركمان كلاين بجامعة هارفارد، ساهم البروفيسور جوناثان زيتراين في تعميق هذا النقاش، مُحلّلًا السبب الجذري وراء هذا النمط: هو ثقافة تُقدّر السرعة على الحذر، حيث يُقدّم المؤسسون ومستثمرو رأس المال المُغامر مشاريعهم بسرعة، وينجذبون إلى نجاحها السريع، ويُغادرون عند الفشل، دون تحمّل عواقب التأثيرات الطويلة المدى. وتساءل زيتراين: هل هذا النموذج مقبول لتقنية قد تُغيّر مستقبل البشرية؟ السياق يُظهر توترًا متزايدًا بين ديناميكية السوق المُضطّردة للنمو السريع، وتحذيرات متزايدة من خبراء في الذكاء الاصطناعي. ففي الوقت الذي تُسجّل فيه شركات مثل أمازون وجوجل ومتا ومايكروسوفت أرقامًا قياسية في الإنفاق على الرقائق والخوادم والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تُشير تقارير إلى أن 418 شركة عامة بقيمة تزيد عن مليار دولار قد أدرجت الذكاء الاصطناعي ضمن مخاطرها المحتملة على السمعة والأمن. كما أن العديد من الشركات ما زالت تتأخّر في تعيين مسؤولي أخلاقيات الذكاء الاصطناعي أو إنشاء هيئات رقابة، في سباقٍ محموم لتحقيق كفاءة إنتاجية. هذا التناقض بين السرعة والمسؤولية يُشكّل أحد أكبر التحديات التي تواجه الصناعة اليوم، حيث يتساءل الكثيرون: هل نحن على شفا ثورة تقنية، أم على حافة خطر غير محسوب؟
