HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

ما وصلنا إليه الآن هو أدنى مستوى في تاريخ الذكاء الاصطناعي لم أشعر قط بانزعاج أو استياء أكبر من قيمة منتج.Startup في مجال الذكاء الاصطناعي، يُدعم من قبل Y Combinator – أبرز مسرعات الشركات الناشئة في العالم – لكنه يُظهر تناقضًا صارخًا في المعايير. الصورة التي تُقدَّم تُشعرك بالخجل، لدرجة أن جاري تان، الرئيس التنفيذي لـ YC، اضطر إلى التلميح، بصمت، إلى أنه ليس سعيدًا بقرار التمويل، في محاولة للاعتراف بمشاعر عامة تُشترك فيها أغلب الناس. لكنني أرى في هذا الحدث أكثر من مجرد خطأ تقييم – بل هو تجسيد لطريق مُحَدَّد تسير عليه صناعة الذكاء الاصطناعي: بدءًا من وعود خيالية بعلاج السرطان، وانتهاءً بخلق مشكلات جديدة، أكثر خطورة من تلك التي تُحاول حلها. هذا المنتج ليس مجرد فشل تقني، بل هو مثال صارخ على كل ما هو خاطئ في هذا المجال اليوم. إنه يكشف عن طبيعة مُحبطة لمعظم الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي، التي تُركز على الجذب الإعلامي أكثر من القيمة الحقيقية، وعلى التوسع السريع أكثر من الابتكار الحقيقي. في "TheWhiteBox"، نشرح الذكاء الاصطناعي بلغة بسيطة ومتينة، بعيدًا عن الهوس والترقيع، للمهتمين الحقيقيين – سواء كانوا مستثمرين، قادة تنفيذيين، أو عشاق التكنولوجيا. انضم اليوم مجانًا وافهم المستقبل قبل أن يفوتك.

يُعدّ هذا الحدث أحد أكثر المواقف إحباطًا التي شهدتها في مسيرتي المهنية، خاصةً حين يتعلق الأمر بتقنية تُفترض أنها ستُحدث ثورة في عالم البشرية. فبينما كانت الأنباء تتحدث عن دعم شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي من قبل يسي كومبيناتور (YC)—أبرز مسرّعات الشركات الناشئة في العالم—شعرت بخيبة أمل حقيقية، بل وانزعاج عميق من قيمة المنتج الذي تم تقديمُه. الواقع أن هذه الشركة لم تقدم شيئًا جديدًا أو مفيدًا، بل عرضت حلًا تقنيًا مُعاد صياغته من مفاهيم قديمة، مع تزيينه بعبارات مبالغ فيها ومُبالغة في التسويق. لم يكن هناك تقدم حقيقي، ولا حلول عملية، ولا حتى رؤية واضحة حول كيفية توظيف هذه التقنية لخدمة البشر. بل إن كل ما قدمته كان مجرد نسخة معدلة من أدوات موجودة بالفعل، لكنها مُصممة لتبدو أكثر ذكاءً مما هي عليه في الواقع. ما زاد من استيائي هو التباين بين الصورة التي تقدمها الشركة، وبين الواقع الذي يظهر عند التفاعل مع المنتج. إنها ليست مجرد تجربة فاشلة، بل تمثل نموذجًا يعكس حالة مقلقة في صناعة الذكاء الاصطناعي اليوم: التركيز على التمويل، والتسويق، والظهور الإعلامي، بدلاً من الابتكار الحقيقي أو الفائدة الاجتماعية. حتى غاري تان، رئيس يسي كومبيناتور، لم يتمكن من تجنب التلميح إلى أن القرار قد يكون غير مُرضٍ، رغم عدم إصداره بيانًا رسميًا. هذه الإشارة الضمنية كافية لتؤكد أن حتى داخل بيئات التمويل التقني الأكثر نزاهة، هناك شعور متزايد بالقلق من تراجع جودة المشاريع التي تُمول. هذا المثال ليس استثناءً، بل هو انعكاس لاتجاه عام يُعرف بـ"الإنهاك التكنولوجي" أو ما يُطلق عليه "الإنهاك التكنولوجي" (Enshittification)—أي التدهور التدريجي في جودة الخدمات الرقمية تحت ضغط الربحية والنمو السريع، حتى تصبح الأدوات التي صُمّمت لتسهيل الحياة، في النهاية، مصدر إرباك وتشتيت. ما يثير القلق أكثر هو أن هذه التكنولوجيا، التي كانت تُروّج لها كأداة لعلاج الأمراض الخطيرة مثل السرطان، أصبحت اليوم، في كثير من الحالات، سببًا في تفاقم مشكلات أخرى: استنزاف الموارد، تضخيم التحيّز، وتعميق الفجوة الرقمية. لا نحتاج إلى المزيد من المنتجات التي تُقدّم كـ"ثورة" لكنها في الحقيقة مجرد تكرار لشيء قديم، مع تمويل ضخم وتسويق مفرط. في هذا السياق، يصبح من الضروري إعادة التفكير في ما نعتبره "ابتكارًا" في عالم الذكاء الاصطناعي. لا يكفي أن يكون المنتج مدعومًا بـ YC، أو يحمل شعارًا جذابًا، أو يُعلن عنه في مؤتمرات تقنية. ما نحتاجه هو منتجات حقيقية، مبنية على أسس علمية متينة، وتحقق فائدة ملموسة، وتحترم قيم الشفافية والمسؤولية. الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة للتسويق أو التمويل، بل هو تقنية تُشكّل مستقبل البشرية. ولذلك، يجب أن نكون أكثر حذرًا في اختيار ما ندعمه، وأن نرفض ما يُقدّم تحت شعار الابتكار، بينما هو في الحقيقة مجرد تزييف للواقع.

الروابط ذات الصلة