دمج الذكاء الاصطناعي مع التصوير التداخلية الضوئية يُظهر إمكانات في كشف اللويحات الدهنية في الشرايين التاجية
أظهرت دراسة حديثة تعاونًا بين الذكاء الاصطناعي وتقنية التصوير الضوئي التماسكي (OCT) إمكانات كبيرة في الكشف المبكر عن اللويحات الدهنية داخل الشرايين التاجية، وهي من العوامل الرئيسية المرتبطة بحدوث النوبات القلبية والمضاعفات القلبية الخطيرة. ويعتمد هذا الأسلوب الجديد على تحليل الصور الناتجة عن تقنية OCT، التي تُعد من أكثر التقنيات دقة في تصوير بنية الشرايين من الداخل، حيث توفر صورًا مفصلة على مستوى الميكرون. يُعدّ التعرف المبكر على اللويحات الدهنية، التي تتكوّن من تراكم الدهون والخلايا التهابية داخل جدران الشرايين، من التحديات الكبرى في الوقاية من الأمراض القلبية. فرغم أن هذه اللويحات قد لا تُسبب انسدادًا كبيرًا في الشريان، إلا أنها تكون هشة وعرضة للانفجار، مما يؤدي إلى تكوّن جلطات دموية تُسد الشريان فجأة، ما يسبب نوبة قلبية. ورغم أن تقنيات التصوير التقليدية مثل الأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي تُستخدم للكشف عن انسدادات الشرايين، إلا أنها تفتقر إلى الدقة الكافية لتحديد نوعية اللويحات بدقة. في المقابل، تُعد تقنية التصوير الضوئي التماسكي (OCT) قادرة على تمييز التركيب النسيجي للشريان بدقة عالية، بما يسمح بالتمييز بين اللويحات الدهنية واللويحات الليفية أو الصلبة. لكن تحليل هذه الصور يُعد مجهدًا ويتطلب خبرة كبيرة، ما يجعله غير عملي في البيئات السريرية السريعة. وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي، الذي تم تدريبه على تحليل آلاف الصور الناتجة عن OCT لتمييز الأنماط المرتبطة باللويحات الدهنية بدقة عالية. أظهرت النتائج أن النموذج الذكي تمكّن من التعرف على اللويحات الدهنية بدقة تفوق 90% مقارنة بالتشخيص السريري التقليدي، مع تقليل الوقت اللازم لتحليل الصورة من دقائق إلى ثوانٍ. كما أظهرت الدراسة أن هذا الأسلوب يمكنه اكتشاف لويحات كانت غير ملحوظة في التقييمات السابقة، ما يفتح الباب أمام تدخلات وقائية مبكرة. الباحثون يرون أن دمج الذكاء الاصطناعي مع تقنية OCT يمكن أن يُحدث ثورة في تقييم مخاطر الأمراض القلبية، خصوصًا في الحالات التي تُظهر تضيّقًا طفيفًا في الشريان لكنها تحمل خطرًا مرتفعًا للانفجار. ويدعو الفريق إلى إجراء دراسات سريرية واسعة النطاق لاختبار فعالية هذه التقنية في مجموعات متنوعة من المرضى، قبل اعتمادها كأداة روتينية في الممارسة الطبية. إذا نجحت هذه التقنية في الانتقال من المختبر إلى العيادات، فقد تُسهم بشكل كبير في تقليل عدد النوبات القلبية المفاجئة، وتُمكّن الأطباء من اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة وفعالية بناءً على صورة حقيقية وشاملة للحالة القلبية للمرضى.
