ثماني صفقات حددت عام الذكاء الاصطناعي، مصنفة حسب القيمة المالية
في ظل توقف صناعة التكنولوجيا عن التحرك خلال عطلة نهاية السنة، شهدت السنة الحالية سلسلة من الصفقات المفاجئة التي شكّلت ملامح عالم الذكاء الاصطناعي، لا من حيث الحجم فقط، بل من حيث التأثير الاستراتيجي. لم تكن هذه الصفقات مجرد عمليات اندماج أو استحواذات تقليدية، بل صوراً جديدة لطريقة توزيع القوة في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تُجمع الموارد الحاسوبية، والمواهب، والبنية التحتية، في صفقات معقدة لا تُصنف بسهولة. أبرز هذه الصفقات، من حيث القيمة، بدأت بصفقة نفيديا مع شركة غروق، التي أُعلنت في عيد الميلاد. رغم أن الشركة لم تُعلن عن مبلغ مالي، إلا أن التفاصيل الكامنة في الاتفاق تُظهر استحواذًا غير مباشر: سيُنقل مؤسس غروق جوناثان روس وفريقه الهندسي الرئيسي إلى نفيديا، بينما ستواصل الشركة العاملة بذاتها. كانت غروق، التي وُقّعت قيمتها عند 6.9 مليار دولار قبل أشهر، تُعد من أبرز الشركات المطورة لشرائح مخصصة لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي. هذه الصفقة تُظهر نمطًا متزايدًا: شراء المواهب والتقنيات، مع ترك الشركة نفسها قائمة، لكن دون استقلالية حقيقية. في المرتبة الثانية، جاءت صفقة ديزني التي وقّعتها مع OpenAI بقيمة مليار دولار. لم تُفصح الدائرة عن تفاصيل محددة، لكنها تُعد تجربة تجريبية لدمج الذكاء الاصطناعي في المحتوى الترفيهي، خاصة في مجالات مثل كتابة السيناريوهات والتصميم البصري، مما يفتح الباب أمام تحول جذري في صناعة الأفلام والبرامج. ثم جاءت صفقة ويند سورف بقيمة 2.4 مليار دولار، التي تُعد تحذيرًا من نجاحات الذكاء الاصطناعي في السوق. رغم التمويل الكبير، أظهرت الشركة صعوبات في تحويل التكنولوجيا إلى نموذج عمل مستدام، ما يعكس التحديات التي تواجه الشركات الناشئة في هذا المجال. في المرتبة الرابعة، استحوذت سويفت بانك على شركة ديجيتال بريدج بقيمة 4 مليار دولار، في صفقة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية، خاصة في مجالات التخزين والمعالجة، مما يعزز قدرة الشركة على دعم حملات الذكاء الاصطناعي الضخمة. الصفقة الخامسة كانت لرئيس الولايات المتحدة السابق دونالد ترامب، الذي اشترى حصة في شركة إن텔 بقيمة 8.9 مليار دولار، وهي صفقة سياسية وتقنية في آن واحد، تُظهر كيف أصبحت الشركات التكنولوجية جزءًا من المنافسة الجيوسياسية. في المرتبة السادسة، استحوذت ميتا على خبير الذكاء الاصطناعي ألكسندر وانغ، مقابل 14 مليار دولار، ضمن صفقة تضم توظيفه كمدير تنفيذي للذكاء الاصطناعي، مما يعكس أهمية المواهب الفردية في تحديد مسار الشركات الكبرى. ثم جاءت صفقة جوجل التي وصلت إلى 32 مليار دولار، حيث اشترت شركة ويز، الشركة الرائدة في مجال أمن البيانات السحابية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الحماية في بيئات الذكاء الاصطناعي الحساسة. وفي القمة، جاءت صفقة ستارغيت التي تُقدّر بـ500 مليار دولار، لتُعلن عن بناء حاضنة بيانات ضخمة في أبيلين، تكساس، تُعدّ من أكبر مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في العالم، وتُعدّ نموذجًا جديدًا للسيطرة على الموارد الحاسوبية، حيث تُربط الحكومة والشركات الكبرى بعقود طويلة الأمد. هذه الصفقات لم تكن مجرد صفقات مالية، بل كانت تحولات استراتيجية، تعيد تشكيل قواعد اللعبة في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد الشركات تُقاس فقط بحجمها، بل بقدرتها على التحكم في الحوسبة، والمواهب، والبنية التحتية.
