HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

أداة ذكاء اصطناعي تتنبأ بمصير الخلايا

طوّر باحثون من معهد ستوورز للأبحاث الطبية وهلمهولتز ميونيح إطارًا جديدًا للذكاء الاصطناعي يُدعى "RegVelo"، يهدف إلى التنبؤ بكيفية تطور هوية الخلايا وتحديد الجينات المسؤولة عن توجيهها. نُشرت هذه الدراسة في مجلة "سيل" وتجمع بين مجالين كانا منفصلين سابقًا في بيولوجيا الخلية الواحدة: طرق تقدير التغيرات الزمنية للخلايا، وطرق استنتاج الشبكات التنظيمية للجينات التي تتحكم في هذه التغيرات. تسمح هذه التقنية للباحثين بمحاكاة مسارات تطور الخلايا عبر الكمبيوتر، مما يقلل الحاجة لإجراء تجارب معملية مكثفة لكل سيناريو. ركزت الدراسة على خلايا القفص العصبي في الأجنة المبكرة، وهي مجموعة من الخلايا التي تتمايز لتكوين أجزاء من الوجه والقلب والجهاز العصبي والخلايا الصبغية. من خلال دمج بيانات التسلسل الجيني مع تحليل المسارات التنموية، تمكن الفريق من التنبؤ بكيفية انتقال الخلايا من حالة تطورية إلى أخرى. أكدت الدكتورة تاتيانا ساوكا-سنغلر، من معهد ستوورز، الأهمية العلمية لهذه الأداة، مشيرة إلى أن فهم التعليمات الجينية في المراحل المبكرة يمكن أن يسمح بإنتاج أنواع خلايا محددة في المختبر، مما يفتح آفاقًا جديدة للعلاجات الخلوية والطب التجديدي. وأكدت أن النموذج لا يصف فقط حالة الخلية النهائية، بل يكشف عن الجينات المحفزة التي تُفقد غالبًا عند تحليل الحالة المستقرة وحدها. في تجربة عملية، استخدم الفريق النموذج في دراسة تطور القفص العصبي في السمك الزرد، حيث تحدد "RegVelo" جين "tfec" كمحرك مبكر لتكوين الخلايا الصبغية، وكشف عن تنظيم جديد للجين "elf1". تم تأكيد هذه التنبؤات تجريبيًا باستخدام تقنيات مثل CRISPR/Cas9، مما أثبت أن الإطار ليس مجرد وصف نظري بل أداة تنبؤية فعالة. يُعد هذا التطور جسرًا مهمًا يملأ الفجوة بين نمذجة ديناميكيات الخلايا والشبكات التنظيمية، حيث كان يُنظر إليهما سابقًا بشكل منفصل. يجمع النموذج بين حركية التضفير الجيني والعلاقات التنظيمية، مما يتيح للعلماء طرح أسئلة آلية أعمق مثل "أي الجينات تدفع الخلية نحو مصير معين؟" بدلاً من الاكتفاء بسؤال "إلى أين تتجه الخلية؟". يؤكد الرئيس التنفيذي للبحث العلمي في المعهد، أليخاندرو سانشيز ألفارادو، أن قيمة "RegVelo" تمتد لتشمل أي نظام تتغير فيه الخلايا مع الزمن، بدءًا من بيولوجيا التطور الأساسية إلى نمذجة مسارات الأورام وتحديد نتائج خلوية قد توجه العلاج. كما يرى الباحثون فابيان ج. ثايس من هلمهولتز ميونيخ، أن الجمع بين القوة الحسابية والخبرة البيولوجية في هذا التعاون كان عاملاً حاسمًا في نجاح الإطار. تتوقع النتائج أن يساهم هذا النموذج في فهم أعمق لاضطرابات النمو، وتوجيه جهود الطب التجديدي نحو إصلاح أنسجة القلب أو تطوير غضاريف مختبرية. ورغم وجود بعض القيود الحالية مثل افتراضات تبسيطية حول الزمن الخفي والتكلفة الحسابية، فإن الدراسة تقدم مبدأً فعالاً يربط بين النمذجة الديناميكية والتنظيم الجيني، مما يقرب العلم من آلية الاكتشاف الدقيق. يُعد الإطار أداة قوية للبحث والتنبؤ قبل الشروع في تجارب التداخل الجيني المكلفة، مما يوفر الوقت والموارد في مساعي الطب الدقيق.

الروابط ذات الصلة