مؤسسة كرييتيف كومونز تُعرب عن دعمها المبدئي لنظام "الدفع مقابل التنقيب" في الذكاء الاصطناعي
بعد إعلانه في وقت سابق هذا العام عن إطار عمل لبناء نظام مفتوح للذكاء الاصطناعي، أعلنت منظمة كرييتيف كومونز (Creative Commons) عن دعمها التمهيدي لنظام "الدفع مقابل التنقيب" (pay-to-crawl)، وهي فكرة تقنية تهدف إلى تعويض مالكي المواقع الإلكترونية عند استخدام الروبوتات الذكية، مثل مُصفّحات الذكاء الاصطناعي، لجمع محتواهم لأغراض التدريب على النماذج. يُعرف هذا النظام بفرض رسوم على الروبوتات عند كل عملية استعراض أو استخراج لمحتوى موقع، بدلاً من السماح لها بالوصول المجاني كما كان الحال مع محركات البحث التقليدية. تعمل كرييتيف كومونز، التي تُعدّ رائدة في حركة الترخيص المفتوح التي تتيح للمبدعين مشاركة أعمالهم مع الحفاظ على حقوق الملكية، على بناء إطار قانوني وتقني يسهم في تبادل البيانات بين شركات التحكم في المحتوى وشركات الذكاء الاصطناعي الراغبة في تدريب نماذجها. ورغم تأييدها المُتَوَقِّت، أوضحت المنظمة أن دعمها يرافقه حذر، مشيرة إلى أن النظام يمكن أن يكون أداة فعّالة لحماية المحتوى الرقمي وتمكين المنشورات الصغيرة من الاستمرار في النشر، خاصةً في ظل تراجع حركة المرور الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي. في الماضي، كانت المواقع تسمح بـ"التنقيب" المجاني من قبل محركات البحث، بما يُدرّ على المواقع زيارات وزيادة في التفاعل. لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي، أصبح المستخدمون يحصلون على إجابات مباشرة من مساعدات ذكية، ما يقلل من احتمالية النقر على الروابط الأصلية، مما أدى إلى تراجع كبير في حركة المرور للمنشورات الإخبارية والثقافية. وبحسب كرييتيف كومونز، يمكن أن يُعدّ نظام الدفع مقابل التنقيب حلاً لاستعادة التوازن، خصوصًا للمواقع الصغيرة التي لا تمتلك قوة التفاوض مثل الشركات الكبرى التي أبرمت صفقات ضخمة مع شركات مثل OpenAI، آكسيل سبرينغر، أمازون، وMeta. ومع ذلك، حذّرت المنظمة من مخاطر محتملة، منها تركز القوة في يد شركات معينة، واحتكار الوصول إلى المحتوى، ما قد يعرقل عمل الباحثين، المؤسسات الثقافية، والمدارس التي تعتمد على المحتوى المفتوح. لذلك، أوصت بضرورة تطبيق مبادئ حماية المنفعة العامة، مثل عدم جعل النظام الافتراضي للجميع، وتجنب القواعد العامة التي تُطبّق على الإنترنت ككل، مع السماح بـ"التخفيف" من الوصول بدلًا من حظره الكامل، والحفاظ على إمكانية الوصول للمشاريع العامة والبحثية. في هذا السياق، تطورت مبادرات أخرى مثل معيار "التراخيص البسيطة حقًا" (RSL)، الذي طرحته مجموعة تُدعى RSL Collective، ويُحدد ما يمكن للروبوتات استخراجه من الموقع دون منعه بالكامل. وقد اعتمدت شركات كبرى مثل Cloudflare، Akamai، وFastly هذا المعيار، الذي يحظى بدعم من شركات مثل Yahoo وZiff Davis وO’Reilly Media. كما أعلنت كرييتيف كومونز عن دعمها لهذا المعيار، إلى جانب مبادرتها الأوسع المعروفة بـCC Signals، التي تسعى لتطوير أدوات تقنية لدعم الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في البيئة الرقمية.
