تُحول تاو التعليم: كيف تُعيد تشكيل تجربة التعلّم الشخصية
منذ أكثر من ثلاثين عامًا، عشت تجربة التدريس الجامعي، ورغم كل التطورات التقنية، ظلت ممارسات التعليم التقليدية مُستقرة إلى حد كبير. لكن في حزيران 2024، انضممت إلى مبادرة تعليمية رائدة تُدعى تورينغ دريم كمديراً للابتكار، وها أنا أقف اليوم على عتبة تحوّل حقيقي في مفهوم التعلم، مع إطلاق منتجنا الأول: "تّاو" — مُعلّم شخصي ذكي مُصمم خصيصًا للطلاب في المرحلة الثانوية والبكالوريا. تّاو ليس مجرد واجهة لنموذج لغوي كبير (LLM)، ولا مجرد نظام مبني على تجميع المعلومات (RAG). بل هو نظام عامل بالكامل، مبني على منصة متطورة ذات طابع "عَقِلي" (agentic)، وتم تقديم طلب براءة اختراع له في الولايات المتحدة. ما يميّزه هو قدرته على توليد وكالات ذكية تُحاكي دور المعلّم، وتتكيف مع كل طالب بحسب مستواه، أسلوبه، واحتياجاته الفردية. نُدخل إلى النظام كامل المنهج الدراسي لدولة معينة — من مواد ودروس ومستويات تقييم — ثم يُنشئ النظام وكالات تعلّم مخصصة لكل درس. هذه الوكالات لا تشرح المحتوى فقط، بل تقيّم فهم الطالب بدقة، وتُعدّل أسلوب التدريس بناءً على ردود أفعاله، ونوعية أخطائه، وحتى تفضيلاته في التعلّم — سواء كان يتعلم بالصوت، أو الصور، أو التفاعل العملي. الأهم من ذلك، أن تّاو لا يقتصر على تحضير الطالب للامتحانات. بل يرافقه طوال رحلته التعليمية، مُستندًا إلى سجل تعلّمه الكامل — يُحدّد نقاط الضعف، ويُعزّز نقاط القوة، ويُصمم مسارات تعلّم مخصصة تُسرّع التقدّم بشكل ملحوظ. إنها مدرسة ذكية، تُدرك أن كل طالب مختلف، وتُقدّم له ما يحتاجه، متى يحتاجه. من خلال هذا النظام، نحن لا نسعى لاستبدال المدارس أو المعلمين، بل نُعزّز دورهم. المعلّم لم يعد يُعاني من ضغط تدريس طلاب بمستويات متفاوتة، بل يُصبح مُشرفًا استراتيجيًا على تجربة التعلّم، بينما تّاو يُتولى الجانب التفاعلي والشخصي. هذا التكامل يفتح آفاقًا جديدة لتعليم عادل، شامل، وفعّال، خصوصًا للطلاب الذين يعانون من تفاوت في الدعم أو التقدير. الرؤية التي نعمل عليها ليست مجرد تطوير تقني، بل تحوّل في فلسفة التعليم: من نموذج موحد إلى نظام يُقدّر الفرد، ويُسهم في تحقيق إمكاناته الكاملة. مع تّاو، نقترب خطوة كبيرة من حلمٍ قديم: تعليم يُبنى على الفهم، وليس على الحفظ، ويُقدّم لكل طالب ما يحتاجه، في الوقت المناسب، بالطريقة التي تناسبه.
