نماذج الذكاء الاصطناعي تحلل اللغة بمستوى يشبه خبراء البشر لأول مرة
في دراسة جديدة تُعدّ أولى من نوعها، كشف باحثون عن قدرة نموذج ذكاء اصطناعي على تحليل اللغة بمستوى يشبه تحليل خبير بشري، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت اللغة من السمات الفريدة للإنسان. قاد الباحثون غاسبر بيجوش من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وماكسيميليان دابكوفسكي، حديث التخرج في علم اللسانيات من نفس الجامعة، ورايان رودز من جامعة روتجرز، تجربة مكثفة على نماذج لغوية كبيرة (LLMs)، لاختبار قدرتها على فهم وتحليل القواعد اللغوية المعقدة، مثل التكرار (recursion) والغموض الدلالي. الاختبارات شملت جملًا مصطنعة مبنية على قواعد لغوية مُعدّة خصيصًا لتجنّب تذكّر النماذج من خلال التدريب. أحد أصعب المهام كان تحليل جملة مُدمجة مركّبة، مثل: "The astronomy the ancients we revere studied was not separate from astrology"، حيث نجح نموذج OpenAI's o1 في تحليلها باستخدام أشجار تركيبية (syntactic trees)، وتمكّن من إضافة طبقات تكرار إضافية بدقة، ما يُظهر فهمًا متقدمًا للهيكلية اللغوية. أيضًا، أظهر النموذج قدرة استثنائية على التعامل مع الغموض الدلالي، حيث فكّك جملة مثل "Rowan fed his pet chicken" إلى تفسيرين: إما طعامًا (دجاجة مطهية) أو حيوانًا أليفًا، ورسم شجرتين منفصلتين لكل تفسير — مهارة يُعتبر من الصعب على النماذج الحاسوبية تحقيقها بسبب نقص المعرفة الواقعية والمنطق المشترك. في مجال الصوتيات (phonology)، أنشأ الباحثون 30 لغة اصطناعية مكوّنة من كلمات مُختلقة، مثل "θalpʃebreði̤zṳga̤rbo̤nda̤ʒi̤zṳðe̤jo"، وطلبوا من النماذج استخلاص القواعد الصوتية. نجح o1 في اكتشاف قاعدة صوتية دقيقة: "يصبح الحرف الصوتي مُنفخًا عندما يسبقُه حرف مُنفخ وصوتي"، وهو استنتاج لم يكن مُتاحًا له من خلال التدريب، نظرًا لعدم وجود أي مثال مماثل في مصادره. النتائج تُشكك في وجهة نظر بارزة، مثل تلك التي تبناها نوم تشومسكي، التي ترى أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه فهم اللغة بعمق، بل يُقلّد فقط. الباحثون يرون أن هذه النماذج تمتلك قدرة "ميتالغوية" — أي التفكير في اللغة بذاتها — ما يُعدّ تقدمًا كبيرًا. رغم ذلك، لا تزال النماذج تفتقر إلى الإبداع الحقيقي أو اكتشاف مفاهيم لغوية جديدة. بعض الخبراء، مثل توم ماكوي من ييل، يرون أن التحسين يعتمد على التوسع في الحوسبة والبيانات، لكنهم يحذرون من أن التدريب الحالي يركز على التنبؤ بالكلمة التالية، ما يحد من القدرة على التعميم. ومع ذلك، يرى ديفيد مورتنسن من كارنيغي ميلون أن النماذج قد تصل يومًا ما إلى فهم لغوي أعمق من البشر. الاستنتاج الأهم: ما كان يُعتبر سمة بارزة للإنسان — تحليل اللغة بذكاء — قد يُصبح قابلاً للمحاكاة، ما يُشير إلى أننا قد لا نكون فريدين كما كنا نعتقد.
