HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

تجاوز حد النافذة السياقية: النماذج اللغوية التكرارية في العمل

في ظل التوسع المتسارع في استخدام النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) في مهام تتطلب معالجة كميات هائلة من النصوص، أصبحت قيود النافذة السياقية (context window) تحديًا حاسمًا، حتى مع ارتفاع حدودها إلى مئات الآلاف أو حتى الملايين من الرموز. المشكلة الحقيقية ليست الحد الأقصى للسياق، بل ما يُعرف بـ"تآكل السياق" (context rot)، حيث تنخفض دقة الأداء مع زيادة طول السياق، حتى في النماذج المتطورة. دراسة حديثة بعنوان "RULER" أظهرت أن الأداء الفعلي ينخفض بشكل كبير عند تجاوز 50% من الحد المعلن للسياق. لحل هذه المشكلة، اقترح باحثون في ورقة بحثية حديثة بعنوان "Recursive Language Models" (RLMs) نهجًا مبتكرًا: بدلاً من تحميل كل السياق دفعة واحدة، يتم معالجة النصوص عبر استدعاءات تكرارية للنموذج، حيث يُطلب منه كتابة كود يُحلل جزءًا من المدخلات، ويُعيد استدعاء نفسه على أجزاء أخرى. هذا النهج يحول السياق من "مُدخل ثابت" إلى بيئة برمجية ديناميكية، يُمكن النموذج من خلالها التفاعل مع البيانات بشكل متسلسل، واستخلاص المعلومات بدقة أعلى. تم دعم هذا النهج في مكتبة DSPy، التي أتاحت تنفيذ RLM بسهولة. في تجربة عملية، تم تحميل 1.5 ميغابايت من المقالات من موقع Towards Data Science، وهو ما يعادل نحو 400 ألف رمز، ما يتجاوز بوضوح نافذة السياق لنموذج Claude Sonnet 4.5 (200 ألف رمز). باستخدام RLM، نجح النموذج في تحليل المحتوى، وفهم هيكل المقالات عبر تقسيمها باستخدام تنسيق "---\ntitle:"، ثم استخراج البيانات من كل مقال، وتحليل محتواه بشكل دقيق. النموذج اتبع مسارًا تكراريًا: بدأ بتحليل الهيكل، ثم فصل المقالات ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي، وحدد 13 مقالًا من عام 2025 بناءً على التواريخ في البيانات الوصفية. استخدم استدعاءات فرعية (sub-calls) لتحليل كل مقال بشكل منفصل، مع تقييد طول المحتوى لضمان الالتزام بالحد الأقصى للسياق. في النهاية، جمع النتائج وصاغ قائمة متماسكة بالاتجاهات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي لعام 2025، مثل أنظمة الوكلاء الذاتية، التكامل مع الأدوات، تطوير الإطارات الإنتاجية، وتحول من التوليد بالتحفيز (prompting) إلى البرمجة بالذكاء الاصطناعي. التجربة أظهرت أن النموذج، عند توجيهه بوضوح، يمكنه تجاوز قيود السياق التقليدية، لكنه يعتمد بشدة على دقة الصياغة. فعندما لم يُطلب منه التصفية حسب السنة، فشل في ذلك، لكنه أصلح الخطأ عند توضيح التعليمات. هذا يؤكد أن نجاح RLM لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في جودة التوجيه. باختصار، Recursive Language Models تمثل خطوة متقدمة نحو تمكين النماذج اللغوية من التعامل مع السياقات الضخمة بفعالية، من خلال دمج البرمجة مع التفكير التكراري. النهج ليس مجرد حل تقني، بل تحوّل في فلسفة التفاعل مع النماذج، حيث يصبح الكود أداة تفكير بديلة عن التحفيز التقليدي.

الروابط ذات الصلة

تجاوز حد النافذة السياقية: النماذج اللغوية التكرارية في العمل | القصص الشائعة | HyperAI