HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

"جميع الأمراض الوراثية قد تُشْفى خلال عقد من الزمن"، هذا ما أُعلن في منتدى المستقبل بدبي

في مؤتمر دبي للمستقبل، أثارت تصريحات مثيرة للجدل حول إمكانية علاج جميع الأمراض الوراثية خلال عقد من الزمن، جدلاً واسعاً بين العلماء والمتخصصين في مجال الطب والبيولوجيا الجزيئية. وخلال جلسة حوارية بارزة، أكّد خبراء من مختلف أنحاء العالم أن التقدم المتسارع في تقنيات التعديل الجيني، لا سيما تقنية كريسبر (CRISPR)، يضع العالم على أعتاب ثورة طبية غير مسبوقة. وأشار المتحدثون إلى أن التطورات الحالية في علم الوراثة، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الجينومية، تتيح الآن إمكانية تحديد الطفرات الوراثية الدقيقة التي تسبب أمراضًا مثل التليف الكيسي، ومرض هنتنغتون، واعتلالات القلب الوراثية، وحتى بعض أنواع السرطان المرتبطة بالجينات. وقد أصبح من الممكن الآن تصحيح هذه الطفرات داخل الخلايا البشرية بدقة عالية، ما يفتح الباب أمام علاجات جذرية بدلاً من مجرد التحكم بالأعراض. وأوضح أحد المشاركين، وهو باحث رائد في مجال الطب الجيني، أن أولى الخطوات العملية بدأت بالفعل، حيث تم تسجيل حالات ناجحة في علاج أمراض نادرة مثل فقر الدم المنجلي والعمى الوراثي، عبر تقنيات التعديل الجيني. وأضاف أن هذه النجاحات ليست مجرد تجارب تجريبية، بل تم تطبيقها على مرضى حقيقيين بنجاح كبير، مما يعزز الثقة في إمكانية توسيع نطاق هذه العلاجات لتشمل مئات الأمراض الأخرى. لكن المؤتمر لم يخلُ من تحفظات علمية، إذ حذّر بعض الخبراء من أن التفاؤل المفرط قد يؤدي إلى توقعات غير واقعية، خاصة مع التحديات الكبيرة المتعلقة بسلامة العلاجات، وتكاليفها، وصعوبات توصيل الأدوات الجينية إلى الأنسجة المستهدفة في الجسم. كما أشاروا إلى أن بعض الأمراض الوراثية تُسببها تغيرات معقدة في أكثر من جين، ما يصعّب من عملية التصحيح. وأكدت منظمة الصحة العالمية، في مداخلة مسجلة، على ضرورة تطوير إطار قانوني وأخلاقي لتنظيم استخدام هذه التقنيات، خصوصاً في حالات تعديل الجينات في الخلايا الجرثومية (التي تُورَث للأجيال القادمة)، مشددة على ضرورة توازن بين الابتكار والمسؤولية. ورغم التحديات، أبدى المشاركون تفاؤلاً بأن التقدم في هذا المجال قد يُسهم في تقليل العبء على الأنظمة الصحية العالمية، وتحسين جودة حياة ملايين الأشخاص المتأثرين بأمراض وراثية. ودعا بعض المختصين إلى تكثيف الاستثمارات في الأبحاث، وتعزيز التعاون الدولي لضمان وصول هذه العلاجات إلى جميع شعوب العالم، وليس فقط الدول المتقدمة. في النهاية، يُعتبر هذا الحدث دليلاً على التحول الجذري الذي يشهده علم الوراثة، حيث لم تعد الأمراض الوراثية مجرد تشخيصات دائمة، بل أصبحت موضوعاً يمكن التصدي لها بحلول علمية واعدة، وإن كانت مسيرة طويلة لا تزال أمامنا.

الروابط ذات الصلة