نماذج ذكاء اصطناعي أساسية تُدرّس بالفيزياء تُسرّع الاكتشافات العلمية
أظهر باحثون من تعاونية بوليماثيك آي تقدماً جديداً في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير نموذجين جديدَين يُعرفان بـ"والروس" و"أيون-1" وهما نماذج أساسية مبنية على بيانات علمية حقيقية من مجالات الفيزياء. على عكس النماذج الشهيرة مثل تشات جي بي تي التي تُدرَّب على النصوص أو الصور، تُدرَّب هذه النماذج على بيانات منظومة فيزيائية متنوعة تشمل الفلك والديناميكا السائلة والأنظمة المعقدة. يهدف المشروع إلى تمكين الذكاء الاصطناعي من فهم المبادئ الفيزيائية الأساسية المشتركة بين مجالات مختلفة، مما يسمح له بتطبيق المعرفة المكتسبة من مجال واحد على مشكلات في مجالات أخرى بشكل فعّال. يُعد والروس نموذجاً مختصاً بأنظمة سائلة وشبه سائلة، ويُدرَّب على مجموعة بيانات واسعة تُعرف بـ"ويل" التي تتضمن 19 سيناريوهات و63 مجالاً في الديناميكا السائلة، وتضم 15 تيرابايت من البيانات حول كثافة وسرعة وضغط في أنظمة متنوعة مثل اندماج النجوم النيوترونية وموجات صوتية وطبقات الغلاف الجوي للأرض. يمكن للنموذج التنبؤ بالخطوة التالية في تسلسل من الصور القصيرة، مما يمكّنه من التنبؤ بسلوك أنظمة فيزيائية معقدة بدقة عالية. أما أيون-1 فهو نموذج مخصص للفلك، ويُدرَّب على بيانات ضخمة من مسح سلوان الرقمي للسماء ومشروع جايا، تضم أكثر من 200 مليون ملاحظة لنجوم وثقوب سوداء ومستعرات عظمى، بحجم إجمالي يقارب 100 تيرابايت. يتعلم النموذج من الصور والطيف والملاحظات المتعددة لفهم الخصائص الفيزيائية للكون، وعندما يُقدَّم له صورة منخفضة الدقة ل مجرة، يستطيع استخلاص معلومات إضافية مستندة إلى فهمه لآلاف المجرات الأخرى. النماذج الأساسية مثل والروس وأيون-1 لا تُدرَّب على مشكلة محددة أو معادلات فيزيائية مسبقة، بل تتعلم من خلال التفاعل مع كميات هائلة من البيانات الفيزيائية لفهم القواعد المشتركة. هذه المعرفة القائمة على المبادئ الفيزيائية العالمية تمكن النموذج من التعميم على مشكلات جديدة حتى مع بيانات محدودة، مما يُقلل الحاجة إلى بناء نماذج جديدة من الصفر. الباحثون يرون أن هذه النماذج تمثل خطوة نحو الذكاء الاصطناعي العام في المحاكاة الفيزيائية، حيث يمكن تكييف نموذج واحد لحل مشكلات متعددة بدلاً من إعادة التدريب لكل حالة. كما أن الفريق فتح كود النماذج وبياناتها للجمهور، مما يشجع المجتمع العلمي على بناء أدوات جديدة عليها. وفقاً لشيرلي هو، المشرفة الرئيسية على المشروع، فإن الهدف هو جعل هذه الأدوات متاحة للعلماء في أبحاثهم اليومية، وتمكينهم من البدء بمستوى عالٍ من التمثيل المعرفي للبيانات دون الحاجة إلى بناء أنظمة معقدة من الصفر. يُعتبر هذا التقدم نقلة نوعية في دمج الذكاء الاصطناعي مع البحث العلمي، ويفتح آفاقاً جديدة لتسريع الاكتشافات في مجالات متعددة من الفيزياء والعلوم.
