HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

الذكاء الاصطناعي لا يُستبدل به الأطباء المُخصّصون لتصوير الأشعة — والسبب في ذلك أعمق من مجرد دقة النماذج

رغم التقدم الكبير في الذكاء الاصطناعي، لا يُستبعد أن يحل محل الأطباء الأشعة، بل على العكس، يشهد هذا المجال ارتفاعًا في الطلب على الكوادر البشرية. نماذج مثل CheXNet، التي تم تدريبها على أكثر من 100 ألف صورة أشعة صدرية، أظهرت دقة أعلى من أطباء الأشعة في اختبارات معيارية، وتستطيع تحليل صورة في أقل من ثانية. وتطورت منذ ذلك الحين منصات مثل Annalise.ai وLunit وAidoc وQure.ai، التي تُحلّل مئات الأمراض عبر أنواع متعددة من التصوير، وتتفوّق في السرعة والدقة مقارنة بالبشر في المعايير المختبرية. بعضها، مثل IDx-DR، حصل على ترخيص من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) للعمل دون مراقبة طبية. ومع ذلك، لا تزال مهنة الأشعة تشهد نموًا في التوظيف والرواتب. في عام 2025، ارتفع عدد الوظائف في برامج التدريب في الأشعة الأمريكية إلى 1,208 وظيفة، بزيادة 4% عن العام السابق، ووصل معدل الشواغر إلى أعلى مستوياته. وبلغ متوسط دخل الأشعة في الولايات المتحدة 520,000 دولار، أي أكثر من 48% عن عام 2015. هذا التناقض يُفسر بثلاثة أسباب رئيسية. أولًا، تُظهر النماذج أداءً أضعف في البيئات الواقعية مقارنة بالاختبارات المعيارية. معظمها مُدرّب على بيانات محدودة من مستشفيات محددة، وتفشل عند تطبيقها في مستشفيات أخرى بسبب اختلاف المعدات أو طرق التصوير. دراسة أظهرت أن أداء نموذج الكشف عن الالتهاب الرئوي قد ينخفض بنسبة 20% عند اختباره خارج عيّنة التدريب. ثانيًا، هناك عقبات قانونية وتأمينية: ترفض الجهات التنظيمية والشركات التأمينية الموافقة على نماذج ذاتية تمامًا، خشية التداعيات القانونية والمالية. وثالثًا، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في جزء صغير من مهام الأشعة، إذ لا يُخصص أكثر من 36% من وقت الأطباء لتحليل الصور، بينما يُخصص الجزء الأكبر للاتصال مع المرضى، والتواصل مع الأطباء المعالجين، والتدريب، ومراجعة طلبات التصوير. بالإضافة إلى ذلك، تُظهر الدراسات أن الأطباء يُعانون من "تأثر مفرط" بالنماذج المساعدة، حتى عندما تكون خاطئة، ما يؤدي إلى زيادة التحاليل غير الضرورية دون تحسين دقة الكشف. ففي تجربة مبكرة مع أنظمة مساعدة في الأشعة الثديية، زادت عمليات الخزعة بنسبة 20% دون اكتشاف المزيد من السرطان، وتم إيقاف التمويل الحكومي في 2018. التحول إلى تشغيل مستقل يتطلب تغييرات في النظام: تدريب النماذج مجددًا عند التغيير، وحصولها على ترخيص جديد، بالإضافة إلى عدم توفر تأمين ضد الأخطاء التشخيصية للنماذج. في المقابل، تُقدم بعض الشركات مثل Digital Diagnostics ضمانات مالية لضمان عدم تحميل العيادات المسؤولية. أخيرًا، تُظهر التجارب التاريخية أن التحول التكنولوجي لا يؤدي دائمًا إلى تقليل الوظائف. فعند انتقال المستشفيات من الأفلام إلى التصوير الرقمي، ارتفعت إنتاجية الأطباء بنسبة 98% في التصوير المقطعي، لكن عدد الفحوصات زاد بنسبة 60%، ما يعني أن التكلفة المنخفضة في الوقت أدى إلى زيادة الطلب. هذا يُعرف بظاهرة جيفونز: عندما تنخفض تكلفة خدمة، يرتفع الطلب عليها. خلاصة القول: الذكاء الاصطناعي يُحسّن الكفاءة، لكنه لا يُستبدل بسهولة في المهن المعقدة ذات المهام المتنوعة والمخاطر العالية. في الأشعة، يُصبح الإنسان شريكًا أكثر فعالية، وليس بديلًا. التحدي ليس في دقة النموذج، بل في كيفية دمج التكنولوجيا ضمن النظام الطبي، والتنظيمات، والسلوك البشري.

الروابط ذات الصلة

الذكاء الاصطناعي لا يُستبدل به الأطباء المُخصّصون لتصوير الأشعة — والسبب في ذلك أعمق من مجرد دقة النماذج | القصص الشائعة | HyperAI