الصين تُطبّق نموذج الذكاء الاصطناعي المفتوح لتوسيع تأثيره على الاقتصاد ككل، بحسب رئيس مجموعة مالية دولية
أكد هشام الرايس، المدير التنفيذي لمجموعة GFH المالية headquartered في البحرين، أن الصين تنتهج نهجاً استراتيجياً متكاملاً لتوسيع فوائد الذكاء الاصطناعي عبر الاقتصاد ككل، من خلال الاعتماد المكثف على النماذج المفتوحة المصدر، بدلًا من تجميع هذه الفوائد في يد عدد محدود من الشركات التكنولوجية الكبرى. وتحدث الرايس في جلسة ضمن مؤتمر دافوس حول استراتيجية "الذكاء الاصطناعي + الاقتصاد" في الصين، موضحاً أن هذا النهج يعكس فلسفة اقتصادية جوهرية تختلف جذريًا عن النماذج السائدة في الغرب. وأشار الرايس إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني يُبنى على مبدأ التوسع الواسع والشفافية، حيث تُستخدم النماذج المفتوحة المصدر لتمكين الشركات والمؤسسات من تبني التكنولوجيا بسهولة، مما يضمن تدفق الفوائد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، وليس فقط إلى شركات التكنولوجيا الكبرى. واعتبر أن هذا النهج يُعدّ استراتيجية اقتصادية حقيقية، تهدف إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة ربحية محدودة إلى أداة تُسهم في تطوير الاقتصاد ككل. ويُعدّ نموذج "ديب سك" DeepSeek أحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه، حيث يعتمد بشكل أساسي على نماذج مفتوحة المصدر، مما سمح له بجذب اهتمام عالمي وتحقيق تقدّم ملحوظ في الأداء والكفاءة. ورغم أن النماذج الأمريكية الكبرى مثل تلك التي تطورها شركات مثل ميتا وغوغل تبقى مغلقة ومحفظة، إلا أن خبراء مثل يان لكون، العلّامة السابق في ميتا، يرون أن النماذج المفتوحة تتفوّق في سرعة الابتكار والتكيف، لأنها تستفيد من مساهمات مجتمعات بحثية عالمية. كما أشار إيريك شميت، الرئيس السابق لجوجل، إلى أن النماذج الصينية المفتوحة المصدر قد تكتسب ميزة تنافسية عالمية، لا سيما في الأسواق النامية، حيث تُعدّ التكلفة العالية للنماذج المغلقة عائقًا أمام التبني الواسع. واعتبر أن التكلفة الصفرية للنماذج المفتوحة تجعلها أكثر جاذبية للحكومات والمؤسسات التي تسعى لدمج الذكاء الاصطناعي دون تحمّل عبء استثمارات ضخمة. وأكد الرايس أن الفلسفة الصينية تسعى إلى جعل الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في البنية التحتية الاقتصادية، لا مجرد أداة تُستخدم لتحقيق أرباح فردية. وتابع: "الهدف ليس منفعة شركة أو منتج أو فرد، بل قيمة اقتصادية شاملة تُوزّع عبر القطاعات المختلفة". وأضاف أن هذه الرؤية تتجسّد في خطة "الذكاء الاصطناعي +" الوطنية، التي تُركّز على دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعة، والرعاية الصحية، والتعليم، والتمويل، بدلًا من السعي إلى إنجازات تقنية نادرة مثل الذكاء الاصطناعي العام. وتتضمن الخطة أهدافاً محددة، منها وصول وكالات الذكاء الاصطناعي ووحدات التشغيل الذكية إلى 70% من السوق بحلول 2027، و90% بحلول 2030. في الختام، شدّد الرايس على أن الصين لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة لبناء ثروات فردية، بل كأداة لتعزيز الإنتاجية والتنافسية على مستوى الاقتصاد الوطني، مما يُشكّل فرقًا جوهريًا في الرؤية الاستراتيجية مقارنة بالنموذج الغربي.
