شركات تُحذّر المستثمرين من مخاطر الذكاء الاصطناعي في إقراراتها أمام هيئة الأوراق المالية
شركات متعددة تُحذّر المستثمرين من مخاطر الذكاء الاصطناعي في إقراراتها السنوية أمام هيئة الأوراق المالية والبورصة (SEC)، مع تسجيل ارتفاع حاد في عدد الشركات التي تُدرج مخاطر تتعلق بالذكاء الاصطناعي كعوامل تأثير محتملة على أدائها المالي. وفقًا لتحليل أجرته شركة ألفا سنس مع مراجعة إقرارات الشركات، بلغ عدد الشركات ذات القيمة السوقية فوق مليار دولار التي ذكرت مخاطر متعلقة بالذكاء الاصطناعي بسبب أضرار محتملة على السمعة 418 شركة في هذا العام، مقارنة بـ286 شركة في 2024، بزيادة 46%، وبنسبة تفوق التسعة أضعاف مقارنة بعام 2023. وتشمل المخاطر المذكورة في الإقرارات تضمين بيانات ذكاء اصطناعي متحيزة أو غير دقيقة، أو انتهاك حقوق الملكية، أو تسريب معلومات حساسة. ففي إقرارها لعام 2025، أضافت شركة تايك-تو إنتراكتيف سوفت وير، المُطوّرة للألعاب الإلكترونية، أكثر من ضعف عدد الكلمات مقارنة بالإقرار السابق، لتوسيع شرحها لمخاطر الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي المتزايد يحمل معه مخاطر أكبر، كما أوضح الرئيس التنفيذي للشركة، ستراوس زيلنيك، في مقابلة مع "بزنس إنسايدر"، مضيفًا أن "الاستخدام اليومي للذكاء الاصطناعي يفوق ما كان عليه في العامين الماضيين". وتمتد هذه التحذيرات عبر قطاعات متنوعة: فشركة فيزا أشارت إلى احتمال حدوث مدفوعات خاطئة أو نزاعات مالية متزايدة مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي العامل (agentic AI) في المعاملات، بينما أشارت شركة كلوروكس إلى احتمال تهديد الخصوصية من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي، وذكرت علامة المكياج إلف بيوتي أن قدرتها على التكيف مع التغيرات التكنولوجية والتنظيمية والمعايير الأخلاقية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي قد تؤثر بشكل جوهري على أدائها المالي وسمعتها. يُعدّ هذا التحذير جزءًا من التزام قانوني بالكشف عن "المخاطر المعلومة غير المعلومة" — أي المخاطر التي لا يمكن التنبؤ بها بدقة لكنها محتملة ومؤثرة. وفقًا للبروفيسور م. تود هندرسون من كلية الحقوق بجامعة شيكاغو، فإن هذه التحذيرات تعكس تغيرًا جوهريًا مقارنة بفترة الإنترنت في التسعينيات، حين كانت التحذيرات تتمحور حول تهديدات محدودة لقطاعات معينة، بينما اليوم تُعتبر المخاطر مُتعددة وشاملة لجميع الصناعات. وأشار هندرسون إلى أن "فقدان البيانات في هجوم إلكتروني أمر خطير، لكن إذا أخطأ الذكاء الاصطناعي في تشخيص طبي أو استشارة قانونية أو حسابات هندسية، فقد يكون التأثير أخطر بكثير، إذ يمكن أن يهدد جوهر العمل". كما تُعدّ الاستخدامات غير المُراقبة من قبل الموظفين خطرًا إضافيًا، إذ كشفت دراسة مشتركة بين شركة كابما وجامعة ملبورن أن 66% من الموظفين يعتمدون على نتائج الذكاء الاصطناعي دون تقييمها، و72% قللوا من جهودهم في العمل بسبب هذا التكنولوجيا. رغم هذه المخاطر، تظل الشركات ملتزمة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إذ ارتفع متوسط الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في الشركات التي تحقق إيرادات بين 50 مليون و5 مليار دولار إلى 10.3 مليون دولار في 2024، بزيادة مرتين عن العام السابق، وفقًا لشركة باين آند كومباني. وفي شركة تايك-تو، يرى زيلنيك أن الذكاء الاصطناعي يُقلّل من الأعباء المُملّة على الموظفين، ويُحرّكهم نحو مهام أكثر إبداعًا، مثل إنشاء مستويات في ألعاب الموبايل بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يُدرك أن تجنب التكنولوجيا قد يكون أخطر من مخاطرها، ما يعكس التناقض الذي تواجهه شركات عديدة: التحدي بين الابتكار والحفاظ على الأمان.
