HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

من البكاء إلى الكلمات: باحثون يسعون لترجمة أصوات الكلاب باستخدام الذكاء الاصطناعي

هل سبق أن تساءلت عن معنى نباح كلبِك؟ باحث في جامعة تكساس في أرلينغتون يسعى إلى تحويل الأصوات التي يُصدرها كلبك — من النباح إلى الهمس والزئير — إلى كلمات مفهومة، كأنه يصنع "حجر رشيد" لعالم الكلاب. المشروع، الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى فك شفرة التعبيرات الصوتية لدى الكلاب، لتمكين البشر من فهم مشاعرها واحتياجاتها بدقة أكبر. الباحث الرئيسي، الدكتور كارلوس أورتيز، يقود فريقًا من العلماء والمهندسين الذين يجمعون بيانات صوتية ضخمة من آلاف الكلاب من مختلف السلالات، في محاولة لربط أنماط الأصوات بسياقات معينة. فعلى سبيل المثال، يتم تسجيل نباح كلب أثناء لعبه، أو عند شعوره بالجوع، أو عند الشعور بالخوف، لتحليل الفروق بين هذه الأصوات باستخدام خوارزميات متقدمة. الهدف ليس فقط تحديد ما إذا كان الكلب يشعر بالفرح أو الخوف، بل فهم التفاصيل الدقيقة في نبرة الصوت، وطول النبرة، وتردد الصوت، وكل هذه العوامل التي قد تُشير إلى حالة نفسية معينة. النظام يعتمد على تعلم الآلة، حيث يُدرّب النموذج على ملايين التسجيلات الصوتية، مع تزويده بسياقات محددة — مثل ما كان يفعل الكلب في تلك اللحظة — ليتعلم التمييز بين الأصوات. على سبيل المثال، قد يُكتشف أن نباحًا طويلًا ومرتفع الصوت يرتبط غالبًا بحالة التحذير، بينما النباح القصير والمتكرر قد يدل على التحفيز أو الرغبة في اللعب. في المقابل، الهمس أو الصوت الخافت قد يشير إلى القلق أو الألم، ما يفتح المجال أمام تطبيقات طبية ونفسية. من بين التحديات الكبرى التي يواجهها الفريق هي التنوّع الكبير بين السلالات، حيث تختلف أصوات الكلاب حسب حجمها، وشكل فمها، وطبيعتها السلوكية. فكلب صغير مثل الجيرمان شبيت قد يصدر صوتًا مختلفًا تمامًا عن كلب كبير مثل الجيرمان سبرينغر، حتى لو كانا يعبران عن نفس الشعور. ولذلك، يُبنى النموذج على مبادئ تكيّف ذكي يأخذ في الاعتبار هذه الفروق، ما يجعله أكثر دقة في التفسير. إذا نجح المشروع، فسيكون له تأثير كبير على علاقات البشر بالكلاب. يمكن أن يُستخدم في البيوت لتحسين التواصل بين المالك والحيوان، خصوصًا في حالات الضعف أو الإعاقات التي تحد من التواصل البشري. كما يمكن أن يُساعد في مراكز الحماية والمستشفيات البيطرية، حيث يُمكن للأطباء تقييم حالة الكلب بشكل أسرع من خلال فهم نبرات صوته. الباحثون يؤكدون أن هذا ليس ترجمة حرفية لكلمة بكلمة، بل فهمًا سياقيًا للنوايا والمشاعر. كما يشددون على أن التكنولوجيا لا تهدف إلى استبدال العلاقة العاطفية بين الإنسان والكلب، بل تعزيزها من خلال تقليل الفجوة في الفهم. في مرحلة أولية، يُتوقع أن تظهر نسخة أولية من التطبيق خلال العامين القادمين، تُقدّم تفسيرات عامة للأصوات، مع تحسين مستمر بناءً على مدخلات المستخدمين. هذا المشروع، الذي يجمع بين علم الأصوات، وعلم السلوك، والذكاء الاصطناعي، قد يُحدث ثورة في فهمنا للحيوانات، ويفتح بابًا جديدًا في التواصل بين الأنواع.

الروابط ذات الصلة