بيوز وماسك في سباق لنقل مراكز البيانات إلى الفضاء
يتخذ كل من جيف بيزوس وإيلون ماسك خطوات جادة نحو تحويل الفضاء إلى مركز جديد للبيانات، في سباق محموم يهدف إلى استغلال التوسع الهائل في الطلب على قدرات الحوسبة والتخزين السحابي. فالشركات التي يقودها هذان المليارديران، أمازون عبر مشروع "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS) وسبيس إكس، تسعى إلى بناء مراكز بيانات في الفضاء، ليس فقط لتقديم خدمات أكثر كفاءة، بل لوضع قاعدة استراتيجية في المستقبل الرقمي. في مسعى يُعدّ تحولاً جذرياً في صناعة التكنولوجيا، تخطط أمازون لتشغيل أول مركز بيانات فضائي بحلول عام 2027، ضمن مبادرة تُعرف بـ"Project Kuiper". تهدف هذه المبادرة إلى إطلاق أسطول من آلاف الأقمار الصناعية التي ستُستخدم ليس فقط لتوفير الإنترنت عالي السرعة للمناطق النائية، بل أيضاً لاستضافة بيانات حساسة وحساسة زمنياً، مثل تلك المستخدمة في الذكاء الاصطناعي والتحليلات الحية. بفضل وجود هذه المراكز في مدار منخفض حول الأرض، يمكن تقليل زمن الاستجابة (Latency) بشكل كبير، ما يجعلها مثالية لتطبيقات تتطلب سرعة فائقة. من جهته، تُقدّم سبيس إكس تهديداً مباشراً من خلال مبادرة "Starlink"، التي تُعدّ حالياً الأكبر من نوعها في مجال الاتصالات الفضائية. لكنها لم تكتفِ بتمكين الاتصالات، بل تُعدّ الآن بتوسيع نطاقها لاستضافة مراكز بيانات صغيرة على متن أقمارها الصناعية. وبحسب مسؤولين في الشركة، فإن هذا التحول سيمكّن من معالجة البيانات مباشرة في الفضاء، ما يقلل الاعتماد على الاتصالات الأرضية، ويُقلل من المخاطر المرتبطة بانقطاع الخدمة. السباق بين بيزوس وماسك لا يقتصر على التكنولوجيا وحدها، بل يمتد إلى الجوانب الاقتصادية والجيوسياسية. فبمجرد أن تُصبح مراكز البيانات في الفضاء واقعاً ملموساً، ستحظى الدول والشركات الكبرى بقدرة على حماية بياناتها من التهديدات السيبرانية، والانقطاعات الناتجة عن الكوارث الطبيعية، أو حتى التدخلات السياسية. كما أن القدرة على معالجة البيانات في الفضاء قد تُحدث ثورة في مجالات مثل الملاحة الفضائية، والرصد الجوي، والذكاء الاصطناعي المُوزّع. ومع ذلك، تواجه هذه المبادرات تحديات كبيرة، من بينها تكاليف الإطلاق، وصعوبة الصيانة في الفضاء، وضرورة تطوير أنظمة طاقة فعّالة وقابلة للتشغيل لفترات طويلة. كما أن الاستدامة البيئية تُعدّ موضع تساؤل، خاصة مع تزايد عدد الأقمار الصناعية في المدار، ما يزيد من خطر التصادم وتكاثر النفايات الفضائية. رغم هذه التحديات، فإن التوجه نحو الفضاء كمنصة لمعالجة البيانات يُعدّ خطوة استراتيجية لا رجعة فيها. فالاستثمار في هذه التقنية ليس مجرد سباق بين رجلين ثريين، بل هو جزء من سباق عالمي على التفوق الرقمي، حيث يُنظر إلى الفضاء كأرض جديدة للابتكار، تُعيد تعريف حدود ما يمكن تحقيقه في عصر البيانات.
