شركات تدفع أخيرًا مقابل الذكاء الاصطناعي، وبمبالغ كبيرة
بعد أشهر من التردد والشكوك، بدأت الشركات أخيرًا في تخصيص ميزانيات كبيرة لاستثمار الذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى تحول جذري في مقاربة القطاعات التكنولوجية. وفقًا لاستطلاع أجرته شركة RBC Capital لـ 117 مسؤولًا تقنيًا في شركات تتنوع حجمها بين أقل من 250 مليون دولار و hơn 25 مليار دولار سنويًا، فإن 90% من هذه المؤسسات تخطط لزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في عام 2026، مما يُعد مؤشرًا قويًا على انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى مرحلة التكامل الاستراتيجي. وأظهرت النتائج أن 90% من قادة تقنية المعلومات يخصصون ميزانيات جديدة خصيصًا للمشاريع المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج اللغة الكبيرة، وهو ما يمثل ارتفاعًا عن نسبة 85% في العام السابق. هذه النسبة تدل على أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم يعد يُعتبر بديلاً عن نفقات التكنولوجيا التقليدية، بل أصبح مكملًا لها، ما يعكس تأكيدًا على استقرار الميزانيات التكنولوجية على الصعيد العام. الأرقام الأكثر إثارة للاهتمام تأتي من تقارير التطبيق الفعلي: فبينما كانت نسبة الشركات التي تعمل بالفعل على مشاريع ذكاء اصطناعي في الإنتاج تبلغ 39% في العام الماضي، ارتفعت إلى 60% هذا العام، مع توقع 32% أخرى أن تدخل مرحلة الإنتاج خلال ستة أشهر فقط. هذا التسارع يُعد إجابة مباشرة على تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت مشاريع التجريب ستتحول إلى استثمارات حقيقية. وقد تصدر الذكاء الاصطناعي قائمة أولويات الإنفاق على البرمجيات في العام المقبل، متفوقًا على مجالات مثل الأمن السيبراني وإدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات. وفي الاستجابات المفتوحة، أشار العديد من المديرين التنفيذيين إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد أكبر ميزة استثمارية لعام 2026، غالبًا ما يُقترن بتحديث البنية التحتية ومشاريع أتمتة العمليات. وأصبحت حالات الاستخدام تتجاوز التجريبيات المحدودة، حيث أفاد 76% من المديرين التقنيين بأن استراتيجياتهم الحالية تهدف إلى تحقيق كلا الهدفين: خفض التكاليف وزيادة الإيرادات. هذا التحول يُبرز أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مبتكرة، بل أصبح مطلبًا تنافسيًا حاسمًا لبقية الشركات. رغم استمرار المخاوف، خاصة فيما يتعلق بخصوصية البيانات، فإن هذه المخاوف لم تعد تُعيق التوسع. بل بات الذكاء الاصطناعي، بحسب التحليلات، المحرك الرئيسي لزيادة ميزانيات تقنية المعلومات في عام 2026. هذا التحول يُعد دليلاً قويًا على أن عصر الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لم يعد وهمًا، بل واقعًا ماليًا وتشغيليًا مُتَمَدِّد.
