الذكاء الاصطناعي قد لا يستهلك طاقةً كما يُعتقد، لكنه يهدد شبكات الكهرباء الأمريكية بالفعل
رغم أن المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث كارثة في استهلاك الطاقة قد تكون م exaggerate، إلا أن الطلب المتزايد على الكهرباء من قبل شركات التكنولوجيا يُشكل بالفعل تهديدًا حقيقيًا للشبكات الكهربائية في الولايات المتحدة. مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي، تزداد الحاجة إلى طاقة هائلة لتدريب وتشغيل هذه الأنظمة، ما دفع الشركات إلى طلب كميات ضخمة من الكهرباء، مما يدفع شركات التزويد إلى بناء محطات توليد غازية وخطوط أنابيب جديدة. لكن هذه التحولات قد تستند إلى "فقاعة" تكنولوجية. فمع تدفق الاستثمارات المبالغ فيها، تسعى شركات التكنولوجيا للمنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي، حتى لو لم تكن نماذجها المستقبلية ضمانًا للنجاح. هذا التصعيد في الطلب يُضخم التكهنات حول الحاجة المستقبلية للطاقة، ما يدفع شركات التزويد إلى خطط بناء قد لا تُنفَّذ فعليًا. وفقًا لتقرير صادر عن منظمة "أس يو ساو" وجمعية "سيرا كلوب"، فإن احتمال تضخيم الطلب على الطاقة يصل إلى ثلاث إلى خمس مرات ما قد يتحقق فعليًا، خاصة مع محاولات بعض المطورين طلب طاقة مسبقة دون وجود مستثمرين أو عملاء مضمونين. الطاقة المطلوبة لتشغيل مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي تفوق بكثير تلك المستخدمة في المراكز التقليدية. بينما يستهلك رفّ حاسوب تقليدي 6 إلى 8 كيلوواط، فإن الرفّ المخصص للذكاء الاصطناعي يستهلك ما بين 80 إلى 100 كيلوواط، أي ما يعادل طاقة ما يقارب 100 منزل. هذا يعني أن مركز بيانات واحد قد يستهلك طاقة تكفي لمدينة صغيرة. الشبكة الكهربائية تعمل كنظام متوازن دقيق، وعندما يتجاوز الطلب قدرة التوريد، ترتفع الفواتير ويزيد خطر الانقطاع. أما البناء الزائد للقدرة التوليدية، فيُعرض الشبكة لخطر "الاستثمارات العالقة" — أي مشاريع لا تُستخدم فعليًا، لكنها تُحمّل المستهلكين تكاليف باهظة. هذا يتعارض مع الهدف الوطني المعلن من قبل إدارة بايدن، وهو تحقيق شبكة كهربائية خالية من الانبعاثات الكربونية بحلول 2035، حيث يُعتبر بناء محطات غازية خطوة عكسية في مواجهة التغير المناخي. لكن الحلول ممكنة. يقترح التقرير أن تطلب شركات التزويد من مطوري مراكز البيانات الإفصاح عن عدد الجهات التي تقدمت إليها، ومستوى تقدم المشاريع. كما يمكنها فرض عقود طويلة الأمد، وزيادة الودائع غير القابلة للاسترداد، وفرض رسوم على إلغاء المشاريع. من جانبها، يجب على شركات التكنولوجيا أن تُعزز كفاءة طاقتها، وتُسرّع استثماراتها في الطاقة المتجددة. فشركات مثل أمازون وغوغل وميتا كانت منذ سنوات من أكبر المشترين للطاقة النظيفة، وتوسع هذه الشراكات يمكن أن يُوازن التأثيرات السلبية لسياسات إدارة ترامب التي عدّلت الحوافز المالية للطاقة النظيفة. في النهاية، لا يكفي التفاعل مع الذكاء الاصطناعي كمجرد تكنولوجيا مبتكرة؛ بل يتطلب استجابة مُخطَّطة، شفافة، ومستدامة، توازن بين الطموح التكنولوجي والمسؤولية البيئية.
