الواقع العملي وراء تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي في البرمجة: فجوة بين التقارير والتطبيق الحقيقي التحول من ميزة إكمال تلقائي متقدمة إلى استقلالية كاملة في وكلاء البرمجة يبدو أكبر من المفترض. بالرغم من تباين حجم وتعقيد المشاريع البرمجية، فإن تقييم الأداء عبر المعايير يساعد في فهم الحالة الحقيقية. تتجلى التوترات الجوهرية بين الإكمال التفاعلي والذكاء الاصطناعي المستقل في الحاجة إلى طبقة عمل (Workflow Layer) تُعدّ جسرًا يربط بين المفهومين. هذه الطبقة تُوفّر حواجز ورقابية تُسهم في مواءمة سلوك الوكيل مع ممارسات المشروع، وتقلل من الأخطاء في المهام. الفكرة المطروحة تُظهر أن أنظمة العمل (Workflows) تمثل مرحلة انتقالية مؤقتة، وتطورًا طبيعيًا لربط الاقتراحات التلقائية بالكود بمستوى استقلال كامل، مع دمج إرشادات عملية مدمجة. هذا النموذج يظهر بوضوح في استخدامات الذكاء الاصطناعي في البيئات التجارية، حيث تُستبدَل الوكالات الذكية ببنية عمل مُنظمة ومتعددة المراحل. في هذا السياق، صاغ معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مصطلح "الاقتصاد الظلي للذكاء الاصطناعي"، الذي يشير إلى الفجوة بين ما يُعلن عنه في التقارير التحليلية وما يتم تنفيذه فعليًا على أرض الواقع. دراسة حديثة استندت إلى أسئلة وردود على منصة Stack Overflow كشفت عن جوانب غير مُضمنة في التقارير الرسمية، مثل التحديات اليومية التي يواجهها المطورون في إعداد البيئات، وإدارة التبعيات، والتوافق بين الأدوات. في سياق آخر، درست باحثون سلوك Claude Code في مشاريع مفتوحة المصدر على GitHub، من خلال تحليل 328 ملفًا من 100 مشروع شهير. النتائج أظهرت أن 72.6% من التهيئة تركز على قواعد بنية، حيث يُقسّم المطورون يدويًا 2,492 قسمًا إلى ممارسات مهنية مثل الاختبار (35.4%) وتدوير العمل (Workflows). تُبنى ملفات Claude.md تدريجيًا من أوامر بسيطة في الـ Bash إلى تسلسلات منسقة، تُظهر نموذجًا تجريبيًا وتجريبيًا، لا تلقائيًا. هذه البيانات مستمدة من مشاريع حقيقية بـ 23 لغة برمجة، وتعكس انتشارًا ناتجًا عن مبادرات فردية، لا منظمة من قبل فرق تكنولوجيا المعلومات في الشركات. النتائج تُظهر تفضيل المطورين لقواعد نصية بسيطة لتحديد سلوك الذكاء الاصطناعي. النمو يعتمد على تجربة وتجريب، وليس على تطبيقات جاهزة. الانتقال من إكمال الكود إلى إنجاز مهام نهائية (التخطيط، الاختبار، إدارة Git) يتطلب تهيئة موسعة، ودمج بين نظرة عامة على المستوى العالي (39%) وتقنيات محددة على المستوى المنخفض — لكن فقط 17.4% تتناول تهيئة الأدوات بشكل صريح. هذا يُظهر أن بيئة التهيئة تتطلب استثمارًا مبدئيًا كبيرًا من المطور، ما يتناقض مع التقارير التي تتحدث عن عائد استثمار فوري وزيادة إنتاجية بنسبة 20–30% في بعض الدراسات. في المجمل، ترسم الدراسة صورة واقعية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البرمجة كبيئة مجزأة، تعتمد على التهيئة، وليست مركزية أو جاهزة. إنها ليست مرحلة خطية، بل نمط متزايد في ملفات التهيئة للمشاريع الشهيرة. الوكيل البرمجي الذكي هو نظام مستقل قادر على تنفيذ سير عمل معقدة في تطوير البرمجيات. لكن التطوير الحقيقي لا يزال يعتمد على بنية عمل مؤقتة، تُستخدم كجسر بين الإكمال التفاعلي والاقتراحات البسيطة، والاستقلالية الكاملة. رغم أن نطاق المشروع وتعقيده يلعب دورًا، إلا أن بنية العمل تُعدّ الحل العملي الحالي، لتوجيه التسلسلات، مع الحفاظ على رقابة بشرية. إنها ليست مجرد خطوة متوالية، بل نموذج يتطور تدريجيًا في المشاريع الواقعية، ويُظهر كيف أن الاستقلالية الحقيقية لا تتحقق دون حواجز عملية تُحاكي ممارسات العمل الفعلية.
التحول من مساعدات كتابة الكود التلقائية المتقدمة إلى وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين بالكامل يواجه فجوة كبيرة بين التوقعات والواقع العملي. رغم أن التقارير المحللة تروّج لتحسينات فورية في الإنتاجية وانتشار واسع للوكلاء الذاتيين في الشركات، إلا أن دراسة حديثة على استخدام Claude Code في مشاريع مفتوحة المصدر على GitHub كشفت واقعًا مختلفًا تمامًا. الدراسة حللت 328 ملفًا تكوينيًا من 100 مشروعًا شهيرًا على GitHub، وغطت 23 لغة برمجة، وركّزت على كيفية توجيه سلوك الذكاء الاصطناعي في مهام تطوير البرمجيات. النتائج أظهرت أن 72.6% من هذه التكوينات تركز على قواعد بنية وعملية، حيث يُعدّ المطورون يدويًا مجموعات من 2492 قسمًا لتمثيل ممارسات تطوير حقيقية مثل الاختبار (35.4%) والتدوير (Git ops) والتوثيق. هذا يدل على أن الوكلاء الذاتيين لا يعملون بشكل تلقائي أو "جاهزًا للاستخدام" كما يُصوّر في التقارير. بل يتطلب الأمر جهدًا كبيرًا في التهيئة، حيث يُحوّل المطورون أوامر بسيطة بالـbash إلى تسلسلات منظمة من المهام، باستخدام ملفات نصية بسيطة مثل Claude.md. هذا التكوين ليس معياريًا، بل ينمو بشكل تجريبي ومتكرر، ويعكس نموًا مُجزأً ومحفوفًا بالتجريب، وليس تطبيقًا موحدًا. ما يبرز أيضًا هو التناقض بين التقارير التي تتحدث عن ربح استثمار فوري وزيادة إنتاجية بنسبة 20–30%، وبين الواقع الذي يُظهر استثمارًا كبيرًا من جانب المطورين في التهيئة، مع قلة التركيز على إعداد الأدوات نفسها (فقط 17.4% تتناول تكوينات الأدوات). كما أن 39% من التكوينات تضم نظرة عامة على المهام، بينما تبقى التفاصيل الفنية محدودة، ما يشير إلى أن الاتجاه لا يزال في مرحلة تجريبية. هذا الواقع يُفسّر بظاهرة وُصفت بـ"الاقتصاد الظلي للذكاء الاصطناعي" (Shadow AI Economy) من قبل مختبرات مثل MIT، حيث تُبنى حلول ذكاء اصطناعي حقيقية خارج الأطر الرسمية، بقيادة المطورين الأفراد، وليس من خلال قرارات مركزيّة من قبل المؤسسات. الحل الوسطي الذي تُظهره الدراسة هو "طبقة العمل" (Workflow Layer) — وهي بيئة تُعدّ جسرًا بين الانتقائية في كتابة الكود (auto-complete) والذكاء الاصطناعي المستقل. هذه الطبقة لا تُعدّ خطوة نهائية، بل تُمثّل نمطًا تدريجيًا يُظهر كيف يُدار التحول من مساعدة تفاعلية إلى تنفيذ تلقائي مُنسق، مع حواجز بشرية (guardrails) تضمن التزام الممارسات الحقيقية في المشروع. بالتالي، فإن المستقبل لا يكمن في وكالات ذكية "مُستقلة تمامًا" فورًا، بل في أنظمة مُنظمة بذكاء اصطناعي مُدعّم بقواعد عمل مُحددة، تُبنى تدريجيًا من قبل المطورين، وتُعدّ نموذجًا واقعيًا لدمج الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات.
