HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

ذكاء اصطناعي يكشف آلية عمل مضاد حيوي دقيق يستهدف بكتيريا الأمعاء

أظهرت دراسة مشتركة بين معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة ماكماستر تقدماً مهماً في تطوير مضادات حيوية دقيقة تستهدف بكتيريا معينة في الأمعاء دون الإضرار بالمايكروبيوم المفيد. فبينما تُستخدم المضادات الحيوية الواسعة الطيف عادة لعلاج التهابات الأمعاء المرتبطة بمرض كرون، فإنها غالبًا ما تُدمّر كائنات دقيقة مفيدة، مما قد يفاقم الأعراض على المدى الطويل. وقد قدم الباحثون مركبًا جديدًا اسمه "إينترولولين" يُعد خطوة نحو علاجات مضادة للبكتيريا مخصصة، حيث يُثبّط مجموعة بكتيرية مرتبطة بتفاقم المرض دون التأثير على باقي الميكروبيوم. تم اكتشاف المركب باستخدام تقنية تحليل عالي الإنتاجية، لكن تحديد كيفية عمله داخل الخلايا البكتيرية كان التحدي الأكبر. عادةً، يستغرق هذا التحليل سنوات من التجارب المعملية، لكن الفريق استخدم نموذج ذكاء اصطناعي توليدياً يُدعى "DiffDock"، طوّره باحثون في MIT بقيادة غابرييل كورسو وريغينا بارزيلاي. يُعد DiffDock نموذجاً يحل مشكلة "الارتباط الجزيئي" من خلال معالجة التوقعات كمشكلة استدلال احتمالي، بدلاً من الاعتماد على قواعد تقييم تقليدية، ما سمح له بالتنبؤ بدقة بمكان ارتباط المركب بجزيئات بروتينية داخل البكتيريا. في غضون دقائق، تنبأ DiffDock بأن إينترولولين يرتبط بـ"مجمع بروتيني يُسمى LolCDE"، الذي يلعب دوراً حيوياً في نقل البروتينات الدهنية في بعض البكتيريا. أكدت تجارب معملية لاحقة هذه النتيجة: فعند تطوير سلالات بكتيرية مقاومة للدواء، ظهرت طفرات في جينات lolCDE، كما أظهر تحليل التعبير الجيني (RNA sequencing) وتقنية CRISPR أن المسارات المرتبطة بنقل البروتينات الدهنية تتأثر بالدواء، تمامًا كما تنبأ النموذج. يُعد هذا التوافق بين التوقعات الحاسوبية والنتائج التجريبية دليلاً قوياً على دقة النموذج، ويُظهر كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحدث ثورة في تطوير الأدوية من خلال توفير تفسيرات ميكانيكية سريعة وموثوقة. بدلًا من الاعتماد على مراحل طويلة ومكلفة (18 شهراً إلى عامين وتكلفة ملايين الدولارات)، تم اختصار هذه المرحلة إلى ستة أشهر وبتكلفة ضئيلة. يُجري الآن فريق البحث، بقيادة جون ستوكس من جامعة ماكماستر، تطويرًا لاستخدام إينترولولين في البشر من خلال شركة ناشئة تُدعى Stoked Bio، التي حصلت على ترخيص لتطوير المركب. كما يتم استكشاف مشتقاته ضد بكتيريا مقاومة مثل كليبسيلا بنيومونيا. إذا نجحت التجارب، قد تبدأ التجارب السريرية خلال بضع سنوات. يُتوقع أن تُحدث هذه المضادات الحيوية الدقيقة تغييراً جذرياً في علاج أمراض الأمعاء الالتهابية، وتُخفف من التهديد المتزايد للمقاومة المضادة للمضادات الحيوية. ويشير الباحثون إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي مثل DiffDock قد تُسهم في تعميم هذا النموذج، مما يُمكّن من اكتشاف علاجات دقيقة بسرعة أكبر لعدة أمراض.

الروابط ذات الصلة