Wall Street يراهن بقوة على الذكاء الاصطناعي: كيف تستخدم البنوك الكبرى مثل جيه بي مورغان وبوفا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحويل أعمالها
تُعدّ التحوّل الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي أحد المحركات الرئيسية في التحوّل الجذري الذي تشهده البنوك الكبرى في وول ستريت، حيث تُعيد هذه المؤسسات تشكيل مسارات العمل، ووظائف الموظفين، وحتى الهيكل القيادي. وفقًا لشركة الاستشارات ThoughtLinks، من المتوقع أن يُعيد الذكاء الاصطناعي إعادة تعريف 44% من مهام البنوك بحلول عام 2030، مع تأثير ملحوظ على كفاءة العمليات ونماذج العمل. في جيه بي مورجان تشيس، يقود الرئيس التنفيذي جيم جيم ديمون جهود التحول التكنولوجي، حيث تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في مهام متعددة، من تحليل البيانات إلى تحسين تجربة العملاء. أما في سيتي جروب، فقد أعلنت الرئيسة التنفيذية جين فرايزر أن ما يقارب 180 ألف موظف في 83 دولة استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالبنك أكثر من 7 ملايين مرة هذا العام. وحققت الأدوات التوليدية للذكاء الاصطناعي وفورات هائلة، حيث وفرت نحو 100 ألف ساعة عمل أسبوعيًا في مراجعة الشفرات البرمجية، ما يُعدّ تحسينًا كبيرًا في الإنتاجية. كما أطلقت السيتي تجربة مبكرة لذكاء اصطناعي عامل (agentic AI) لـ5000 موظف، يُمكنه إنجاز مهام معقدة متعددة الخطوات بطلب واحد، مع نتائج أولية واعدة. في جولدمان ساكس، أعلنت الإدارة عن استثمار بقيمة 6 مليارات دولار في التكنولوجيا هذا العام، مع تمنيات من الرئيس التنفيذي ديفيد سولومون بزيادة الميزانية إلى 8 مليارات، رغم التحديات المالية. ويشير سولومون إلى أن مهندسي البرمجيات هم الأكثر تأثرًا بالذكاء الاصطناعي، حيث تتيح أدوات مثل "ديفين" من شركة كونغنيشن لابس تضخيم إنتاجية مبرمج واحد إلى ما يعادل فريق مكون من 10 إلى 20 شخصًا. كما تم إطلاق مساعد ذكاء اصطناعي داخلي لجميع الموظفين في الصيف، مع تركيز كبير على دمج الذكاء الاصطناعي في جميع العمليات لتحسين الكفاءة وتقليل المخاطر. أما في مورغان ستانلي، فقد أبرزت المديرة المالية شارون يشايا تقدّمًا ملموسًا في استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصًا من خلال أداة "DevGen.AI" التي وفرت أكثر من 280 ألف ساعة عمل خلال النصف الأول من العام. كما تم تسليط الضوء على أدوات مثل "بارابل" لتحليل البيانات و"ليدآي" لتوزيع العملاء المحتملين، إلى جانب تقرير أظهر أن 72% من المتدربين في البنك يستخدمون "تشات جي بي تي" يوميًا أو عدة مرات في الأسبوع، مما يعكس انتشار الأدوات الذكية بين الجيل الشاب. في بنك أميركا، يواصل الرئيس التنفيذي براين مويهيانين مساعيه لدمج الذكاء الاصطناعي في العمليات، مع التركيز على تحسين تجربة العملاء وزيادة الكفاءة التشغيلية. ورغم أن التفاصيل تبقى محدودة مقارنة بمنافسيه، فإن البنوك الكبرى تُظهر اتفاقًا واضحًا على أن الذكاء الاصطناعي ليس خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية. رغم التفاؤل المُتزايد، تواجه البنوك تحديات كبيرة، أبرزها التهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فضلًا عن ضغوط التوقعات من المستثمرين حول عائدات هذه الاستثمارات. ومع ذلك، تظل البنوك ملتزمة بالاستمرار في التحول، حيث يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي ليس فقط كأداة لتحسين الأداء، بل كعنصر جوهري في إعادة تعريف طبيعة العمل في القطاع المالي لعقود قادمة.
