لومينال تجمع 5.3 مليون دولار لتطوير إطار أفضل لبرمجة وحدات معالجة الرسومات
في ثلاث سنوات، تحوّل Joe Fioti، أحد مؤسسي شركة Luminal، من مهندس تصميم شرائح في شركة آينتل إلى رائد في مواجهة أحد أبرز التحديات في عالم الحوسبة الحديثة: تقليل الفجوة بين الأداء المُحتمل للهاردوير وفعالية استخدامه من قبل المطورين. ورغم تفوقه في تطوير أحدث الشرائح، لاحظ فوتِي أن التحدي الحقيقي لا يكمن في صناعة أفضل معالجات، بل في جعلها سهلة الاستخدام وفعّالة في الممارسة العملية. هذه الرؤية أدت إلى تأسيس Luminal، التي أعلنت مؤخرًا عن جمعها 5.3 مليون دولار في جولة تمويل أولية، بقيادة شركة Felicis Ventures، مع دعم من مستثمرين بارزين مثل بول غراهام، جويليمو راوتش، وبن بورترفيلد. ينضم إلى فوتِي في المشروع كل من جيك ستيفنز، الذي عمل في آبل، ومتثيو جونتون، من أمازون، وقد شارك الفريق في دفعة Y Combinator الصيفية لعام 2025. تتمحور نموذج عمل Luminal حول تقديم قوة حوسبة فعّالة، لكنها تختلف عن شركات السحابة التقليدية مثل Coreweave أو Lambda Labs من حيث التركيز. فبدلًا من الاعتماد فقط على كمّ الموارد، تركز الشركة على تحسين الأداء من خلال تطوير تقنيات تحسين متقدمة، خاصة في مجال المُترجمات (compilers) التي تربط بين الكود المكتوب والعتاد الجرافيكي (GPU). هذه المترجمات، التي كانت سببًا في تعقيد العمل خلال مسيرته في آينتل، تمثل اليوم محورًا استراتيجيًا في تحسين كفاءة الحوسبة. في الوقت الراهن، يُعدّ نظام CUDA من نفيديا هو المعيار المطلق في هذا المجال، ورغم أن جزءًا كبيرًا من بنيته مفتوحة المصدر، فإن Luminal ترى فرصة حقيقية لبناء طبقة متكاملة من التحسينات تُسهم في استغلال أفضل للبنية التحتية الحالية. هذا التوجه يندرج ضمن موجة متزايدة من الشركات الناشئة التي تركز على تحسين عمليات الاستدلال (inference) في النماذج الذكية الاصطناعية، حيث تسعى الشركات إلى تسريع العمليات وتقليل التكاليف. شركات مثل Baseten وTogether AI كانت من أوائل من ركزوا على هذا المجال، بينما ظهرت مؤخرًا شركات أصغر مثل Tensormesh وClarifai، تقدم حلولًا متخصصة تركز على جوانب تقنية دقيقة. لكن التحدي الأكبر الذي تواجهه Luminal هو التنافس مع فرق التحسين داخل المختبرات الكبرى، التي تمتلك ميزة التخصيص الكامل لنموذج معين وبيئة محددة. أما Luminal، فتتعاطى مع تنوّع هائل في النماذج والبيئات، ما يتطلب مرونة عالية. رغم هذه التحديات، يرى فوتِي أن السوق في توسّع سريع بما يكفي ليعوّض هذا التفاوت. "من الممكن دائمًا تخصيص نموذج لعدة أشهر على جهاز معين لتحقيق أفضل أداء"، يقول، "لكن ما نراه هو أن معظم الاستخدامات العملية لا تتطلب هذا المستوى من التخصيص، وبما أن هذه الحالة الشاملة تُعدّ ذات قيمة اقتصادية كبيرة، فإننا نؤمن بأن هناك مجالًا واسعًا للنمو."
