مايكروسوفت تضع أوراقها على منصة الوكيل البرمجي في سباق الذكاء الاصطناعي
في مؤتمر GitHub Universe الذي عُقد في سان فرانسيسكو، كشفت مايكروسوفت عن تحوّل استراتيجي جوهري في رؤيتها لدورها في سباق الذكاء الاصطناعي، من خلال تحويل منصة GitHub إلى منصة مركزية لذكاء اصطناعي مُمَكّن بالعمل، أو ما يُعرف بـ"الوكالات البرمجية". هذه الخطوة تأتي في وقت حاسم، حيث تُعيد أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل Cursor، تعريف عملية تطوير البرمجيات، لا من خلال تحسين الأكواد فقط، بل من خلال إدارة سير العمل بأكمله بشكل تلقائي. الخطوة الجوهريّة هي إطلاق واجهة "Agent HQ"، التي تسمح لوكالات برمجية خارجية، مثل Codex من OpenAI وClaude Code من Anthropic، بالاندماج مباشرة في بيئة GitHub. هذا يفتح الباب أمام تكامل واسع مع شركات أخرى مثل جوجل وكوجنيشن وxAI، التي تعهّدت بدعم المنصة في الأشهر المقبلة. الهدف ليس فقط جذب الأدوات، بل جعل GitHub "المنزل" الذي يُبنى عليه كل عمل برمجي، بغض النظر عن الأداة المستخدمة. جاري بالمر، الذي تولّى منصب نائب رئيس تنفيذي جديد في GitHub بعد انتقاله من Vercel قبل عشرة أيام، أكّد أن المنصة تمر بمرحلة انتقالية حاسمة: "يجب أن تتطور لتصبح منصة لا فقط للبشر، بل أيضًا للوكالات". ويُعتبر هذا التحوّل ضروريًا لمنع هروب المطورين إلى منصات أخرى، خصوصًا مع تزايد تأثير الأدوات المُمَكّنة بالذكاء الاصطناعي. Jay Parikh، المدير التنفيذي لـCoreAI في مايكروسوفت، الذي يشرف على GitHub ضمن فريقه، يرى أن التحدي الأكبر هو إعادة بناء كل البنية التحتية لتطوير التطبيقات الذكية، من البنية التحتية إلى أدوات الأمان وأدوات المطورين. ويؤكد أن "السرعة والابتكار في الأدوات، والتنوع في الخيارات، هي مفتاح النجاح". لذا، دمج GitHub ضمن فريق CoreAI في أغسطس الماضي ليس صدفة، بل جزء من رؤية استراتيجية لجعل المنصة حجر الزاوية في تجربة المطورين. الاستثمار في GitHub Copilot، الذي يعتمد على تقنية Codex من OpenAI، كان النقطة الفاصلة التي دفعت ساتيا ناديل라 لزيادة استثمار مايكروسوفت في OpenAI من مليار دولار إلى مبلغ كبير جدًا. وها هو GitHub، الذي يُستخدم من قبل أكثر من 180 مليون مطوّر، يُعيد تأسيس دوره كمصدر رئيسي للابتكار، ليس فقط كمُخزّن للكود المفتوح، بل كمُرَكَّز لسياق العمل واتصال الوكالات. كما أشار كايل دايل، المدير التنفيذي لـGitHub، إلى أن المطور لا ينبغي أن يعيد بناء سياقه في كل أداة يُستخدمها. بل يجب أن يكون بإمكانه الربط بـGitHub للحفاظ على السياق والعملية، حتى لو كان يستخدم أداة خارجية. هذا التحوّل يُعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة، حيث ينتقل المطوّر من تنفيذ الأكواد إلى التصميم والإبداع، بينما تُؤدي الوكالات البرمجية الجهد الحسابي. باختصار، مايكروسوفت لا تسعى فقط إلى البقاء في صدارة الذكاء الاصطناعي، بل إلى جعل GitHub منصة لا غنى عنها في عصر الوكالات، مُحَوِّلةً نفسها من مجرد منصة تخزين كود إلى قلب النظام البيئي لتطوير البرمجيات في العصر الاصطناعي.
