مايكروسوفت تطلق رقاقة قوية لتحسين معالجة الذكاء الاصطناعي
أعلنت مايكروسوفت عن إطلاق شريحتها الجديدة مايا 200 التي تُعدّ أحدث تطور في سلسلة شرائحها المخصصة لمعالجة الذكاء الاصطناعي، حيث تُوصف بأنها معالج مُصمم خصيصًا لتعزيز كفاءة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي في مرحلة الاستدلال أي ما يُعرف بـ inference. تأتي الشريحة كاستمرار لسلسلة مايا 100 التي أُطلقت عام 2023، لكنها تمثل تقدمًا كبيرًا من حيث الأداء والكفاءة. تحتوي مايا 200 على أكثر من 100 مليار ترانزستور، وتُقدّم أداءً يتجاوز 10 بيتافلوبس في دقة 4 بت، وحوالي 5 بيتافلوبس في دقة 8 بت، وهو ما يُعدّ تحسينًا ملحوظًا مقارنة بالجيل السابق. تُعدّ هذه الأرقام مؤشرًا على قدرة الشريحة على تشغيل النماذج الكبيرة بسرعة عالية وبنسبة استهلاك طاقة منخفضة، وهو ما يُعدّ عاملًا حاسمًا في ظل تزايد تكاليف تشغيل النماذج الذكية. الاستدلال يختلف عن تدريب النماذج، حيث يُركّز على تشغيل النموذج بعد تدريبه، وهو ما أصبح يُشكّل جزءًا كبيرًا من التكاليف التشغيلية للشركات الناشئة والكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتسعى مايكروسوفت من خلال مايا 200 إلى تقليل هذه التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية، حيث أشارت الشركة إلى أن كل عقدة مايا 200 يمكنها تشغيل أكبر النماذج الحالية بسهولة، مع مساحة كافية لاستيعاب نماذج أكبر في المستقبل. كما تُستخدم الشريحة حاليًا في دعم النماذج التي تطورها فرقة الذكاء الفائق داخل مايكروسوفت، بالإضافة إلى تمكين عمل برنامج كوبيلوت الخاص بالشركة. تُعدّ مايا 200 جزءًا من اتجاه واسع بين شركات التكنولوجيا الكبرى نحو تصميم شرائح مخصصة لدعم الذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على شرائح نيفيديا التي أصبحت حجر الزاوية في تطوير النماذج الحديثة. ففي المقابل، تمتلك جوجل وحدات معالجة تنسور TPU التي تُقدّم قوة حسابية عبر سحابة جوجل، بينما أطلقت أمازون شريحتها ترينيوم 3 في ديسمبر الماضي كتحديث لسلسلة مُعالجاتها المخصصة. وتشير مايكروسوفت إلى أن مايا 200 تتفوّق على شريحة أمازون ترينيوم الجيل الثالث بنسبة 3 أضعاف في دقة FP4، كما تتفوّق على وحدة جوجل تنسور الجيل السابع في دقة FP8. ومن أجل تعزيز انتشار الشريحة، أعلنت مايكروسوفت عن إطلاق حزمة تطوير برمجيات مايا 200 ودعت مجموعة متنوعة من الجهات بما في ذلك المطورين والباحثين والأفراد في مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتجريبها في مشاريعهم. هذا التوجه يعكس رغبة مايكروسوفت في بناء نظام بيئي متكامل حول شرائحها، وتمكين المجتمع التقني من الاستفادة من أداء مايا 200 في تطوير حلول ذكاء اصطناعي مبتكرة. مع هذا الإطلاق، تُعزز مايكروسوفت موقعها كلاعب رئيسي في سباق التصميم المُخصص للذكاء الاصطناعي، وتدفع باتجاه مستقبل أكثر توازنًا في سوق معالجات الذكاء الاصطناعي.
