الروبوتات تدخل المستشفيات وتستعد للانطلاق في قطاعات أخرى
في مستشفيات أميركية مثل Cedars-Sinai في لوس أنجلوس، أصبحت الروبوتات جزءًا من الحياة اليومية، حيث تُستخدم لإنجاز مهام إدارية وتشغيلية، مما يحرر الموظفين لتركيز وقتهم على الرعاية المباشرة للمرضى. من بين هذه الروبوتات، يبرز "موكسي" من شركة Diligent Robotics، التي طوّرت روبوتًا ذكيًا يشبه الإنسان في الشكل، يتحرك بسلاسة عبر الممرات، ويحمل العينات المخبرية، ويُعدّ المعدات، ويُرسل الطلبات عبر المصعد. يُظهر موكسي تفاعلات بسيطة مثل إضاءة عينيه باللون الأزرق على شكل قلب للإبلاغ عن إنجاز المهمة، ما يُحدث تأثيرًا إيجابيًا على المرضى والزوار. منذ عامين، بدأت مستشفى Cedars-Sinai، التي تضم 900 سريرًا، باستخدام ثلاث وحدات من موكسي لإنجاز مهام خلفية مثل نقل الملاءات وجمع الأدوية وتحصيل ممتلكات المرضى. وبحسب ديفيد مارشال، المدير التنفيذي للممرضات في المستشفى، فإن الروبوتات لا تُقلل فقط من العبء على الموظفين، بل تُحدث تأثيرًا عاطفيًا إيجابيًا، حتى أن مريضًا طلب من موكسي أن يعود لزيارته بعد الجراحة. في مشفى روشستر ريجيونال هيلث بنيويورك، الذي بدأ استخدام الروبوتات في 2023، تعمل الآن ثمانية وحدات من موكسي، حيث يُقدّر مساعدتها في تقليل التكاليف، إذ لا تحتاج إلى رواتب إضافية أو إجازات مرضية. رغم الفوائد، يشدد مارشال على حدود الروبوتات: لا يمكنها أن تُمسك بيد المريض أو تُمسح جبينه، لأنها لا تملك القدرة على التفاعل الإنساني العاطفي. لكن التطور يتجه نحو روبوتات إنسانية الشكل، مثل "أبولو" من شركة Apptroknik، التي يهدف مبتكرها جيف كارديناس إلى تطويرها لمساعدة كبار السن في التمتع بحياة أكثر كرامة، خصوصًا بعد رؤيته لوالديه يعانيان من مرض الزهايمر وفقدان البصر. ويؤكد أن الشكل البشري يتيح للروبوتات التفاعل مع البيئات البشرية، سواء في المنازل أو المستشفيات، باستخدام الأدوات نفسها دون الحاجة لتغيير البيئة. توقعات محللي السوق، مثل زورنيتسا تودوروفا من شركة Barclays، تشير إلى نمو قطاع الروبوتات البشرية من 2 مليار دولار اليوم إلى 40 مليارًا خلال عشر سنوات، وقد تصل إلى 200 مليار. ويعتقد داريل ويست، خبير تصنيع من جامعة براون، أن التحول الرقمي المُتسارع سيُحدث تأثيرًا عالميًا مشابهًا للثورة الصناعية، ويجب التحضير له لتفادي فقدان الوظائف أو التوتر النفسي الناتج عن تفوق الآلات. أما إيلون ماسك، فإن شركته تيسلا تعمل على روبوت بشري يُدعى "أوبتيموس"، ويتوقع أن يُصبح قابلاً للبيع للعامة خلال عامين، ويُنفّذ مهام معقدة بموثوقية عالية. في المجال الطبي، يرى مايكل ييب، أستاذ هندسة الكهرباء في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، أن روبوتات جراحية بشرية قد تظهر في المختبرات خلال عشر سنوات، خاصة في المهام المنخفضة المخاطر مثل القطع في الأنسجة الرخوة، ويُعدّ الشكل البشري ضروريًا لتنقل الروبوتات في البيئات المعقدة مثل المستشفيات والمنازل.
