ترامب يُمهّد الطريق لمستقبل مُحتمل من طائرات نقل جوية مُستقبلية في ظل تقليل للتنظيم
بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة، أُطلق مشروع طموح لتحويل الولايات المتحدة إلى واقع جوي مُستقبلي مُتسارع، يُشبه أفلام الخيال العلمي الـ80، بقيادة تكنولوجيا طيران مُتقدمة. وسط دعم من عدد من مليارديرات التكنولوجيا، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا في يونيو الماضي بعنوان "إطلاق قوة الطائرات المُسيرة الأمريكية"، بهدف تسريع تجارة الطائرات غير المأهولة ودمجها في نظام الطيران الوطني. هذا القرار يُعدّ حجر الأساس لبرنامج جديد يُعرف بـ"برنامج تكامل الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eIPP)"، الذي أعلنه وزير النقل السابق، سين دوفي، في خطوة تُعزز التحول نحو "النقل الجوي المتقدم" (AAM). البرنامج، الذي سيُنفَّذ على مدى ثلاث سنوات، يعتمد على شراكة بين القطاعين العام والخاص، ويضم ما لا يقل عن خمسة مشاريع تجريبية. يشمل الهدف تجربة تشغيل محدود للطائرات الجوية الكهربائية، التي تُعرف بالعامية بـ"سيارات الطيران"، في مهام متعددة: نقل ركاب على مسافات قصيرة، رحلات جوية طويلة باستخدام طائرات ذات جناحين ثابتة، وخدمات نقل بضائع، خاصة في حالات الطوارئ، والنقل الطبي، ودعم مشاريع الطاقة في المناطق النائية. رغم التصريحات الرسمية حول "الابتكار" و"الوظائف عالية الدخل"، فإن البرنامج يثير قلقًا كبيرًا بسبب تجاهل المعايير التنظيمية الصارمة. فبينما يُفترض أن تُصادق إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على هذه الطائرات قبل تشغيلها، فإن البرنامج يُختبر في مراحل مبكرة دون اعتماد شهادة أمان رسمية. هذا النهج، المُتماشي مع سياسات ترامب السابقة التي تُفضّل التحفيز التجاري على السلامة، يُعتبر تجاهلًا مُتكررًا للتحذيرات حول المخاطر الجوية. شركات متعددة تسرع للاستفادة من الفرصة. من بينها شركة أركير أوتوفيشن، التي أعلنت عن نيتها الانضمام إلى البرنامج، وتعمل على تطوير طائرة تُسمى "ميدنات" (Midnight)، وتسعى للتعاون مع شركات طيران كبرى مثل يونايتد إيرلاينز والمدن الكبرى لتجريب التشغيل الآمن والصامت والقابل للتوسع. لكن لا تزال هناك تساؤلات كثيرة: من سيُختار من الشركات المشاركة؟ ما هي المعايير التنظيمية التي ستُطبّق على المستويين المحلي والدولي؟ وهل ستكون هناك آليات فعّالة للرقابة والمحاسبة؟ في ظل غياب تفاصيل واضحة، يُظهر هذا المشروع تحوّلًا جذريًا في سياسة النقل الأمريكي، يُقدّم توازنًا مُحبطًا بين الابتكار والسلامة. ورغم التفاؤل بمستقبل جوي مُزدهر، فإن مصير هذه الطائرات يعتمد على قدرة النظام على التوازن بين الطموح التكنولوجي والمسؤولية العامة – وهو تحدٍّ لم يُحل بعد.
