السباق لتنظيم الذكاء الاصطناعي يُحدث صراعًا بين الحكومة الفيدرالية والولايات
في ظل غياب معيار فيدرالي واضح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اشتدت الخلافات بين الولايات المتحدة والولايات، حيث تسعى واشنطن إلى منع الولايات من سن قوانين محلية تنظم تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما تتحرك بعض الولايات بخطوات متسارعة لحماية مواطنيها من المخاطر المحتملة. في غياب تشريع فيدرالي شامل، أقرت 38 ولاية أكثر من 100 قانون متعلق بالذكاء الاصطناعي بحلول نوفمبر 2025، تركز في مجملها على مكافحة التزييف الصوتي والمرئي (الديفوك)، وشفافية استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، وحماية الأطفال. في المقابل، تضغط شركات التكنولوجيا الكبرى وشركات الناشئة في سيلكون فالي، بدعم من مسؤولين حكوميين موالين، لفرض معيار فيدرالي واحد أو لا تشريع على الإطلاق. يرى هؤلاء أن التنظيم المتعدد المستويات يخلق "فوضى قانونية" تعيق الابتكار، خاصة في سباق التقدم مع الصين. جوش فلستو، أحد مؤسسي حملة "القيادة في المستقبل" (Leading the Future)، التي تدعمها شركات مثل أندريسيين هورويتز وOpenAI، يؤكد أن التباين في القوانين بين الولايات سيُبطئ من عجلة الابتكار. الجهود الحالية تتجه نحو تضمين بنود في قانون الميزانية الدفاعية الوطنية (NDAA) تمنع الولايات من سن قوانين ذكاء اصطناعي، كما كشفت وثيقة مسربة عن مشروع أمر تنفيذي من البيت الأبيض يُ envisage إنشاء "فريق قضائي للذكاء الاصطناعي" لتحدي القوانين المحلية في المحاكم، وتوجيه وكالات مثل FTC وFCC نحو وضع معايير وطنية تُلغي القوانين المحلية. يُمنح ديفيد ساكز، المُعين كـ"وزير الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة" في عهد ترامب، دورًا رئيسيًا في صياغة هذا الإطار، ما يُثير مخاوف من تهميش مكتب العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض. لكن هذه المحاولات تواجه معارضة واسعة. أكثر من 200 عضو في الكونغرس وقعوا على رسالة مفتوحة تعارض التضييق على صلاحيات الولايات، مشيرين إلى أن "الولايات تُعد مختبرات ديمقراطية" للتعامل مع التحديات الرقمية الجديدة. كما أرسل أكثر من 40 نائبًا عامًا ولايات رسالة مماثلة. يرى خبراء مثل بروس شنيير وناثان ساندرز أن مخاوف "التشتت القانوني" مبالغ فيها، لأن الشركات تعمل بالفعل وفق معايير صارمة في أوروبا، وغالبًا ما تتكيف مع التنوع في القوانين. من جهته، يسعى النائب تيد ليو (ديمقراطي من كاليفورنيا) إلى تقديم مشروع قانون فيدرالي ضخم يتجاوز 200 صفحة، يغطي جوانب متعددة مثل مكافحة الاحتيال، حماية الأطفال، الشفافية، وفرض اختبارات إلزامية على شركات النماذج اللغوية الكبيرة. يؤكد ليو أن مشروعه لا يمنح وكالات فيدرالية صلاحيات مباشرة في مراجعة النماذج، ويهدف إلى إيجاد توازن يسمح بمروره في كونغرس يسيطر عليه الجمهوريون. يعترف بأن مشروعه أقل صرامة من مقترحات أخرى، لكنه يرى أنه أكثر قابلية للتطبيق. الخلاف لا يدور فقط حول الفعالية، بل حول المبدأ: هل يجب أن تُترك الولايات تُجرّب حلولًا محلية، أم أن التحكم المركزي هو المفتاح لضمان الابتكار والتنافسية؟ في الوقت الذي تتأخر فيه خطوات الكونغرس، تُظهر الولايات حيوية لا تُضاهى، مما يضع الضغط على واشنطن لاتخاذ قرار جريء قبل فوات الأوان.
