5 أسباب تُفسر تحوّل جوجل وريادتها في سباق الذكاء الاصطناعي
بعد فترة من التراجع والانتقادات، أصبحت جوجل الآن في صدارة السباق العالمي للذكاء الاصطناعي، بفضل تحول استراتيجي جذري قاده الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي. لم يكن هذا التحوّل مضمونًا في مطلع عام 2023، حينما أثار إطلاق تشات جي بي تي من قبل شركة أوبيناي إف ضجة عالمية، بينما تأخرت جوجل في إطلاق نموذجها الخاص، ما أثار تساؤلات حول قدرتها على المنافسة. لكن اليوم، تُظهر الشركة إمكانات غير مسبوقة، ليس فقط في التطور التكنولوجي، بل في التأثير الاقتصادي والسياسي أيضًا. أول أسباب هذا التحول هو إطلاق نموذج جيميني 3، الذي يُعدّ أحدث إصدار من نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة من جوجل ديب مايند. وفقًا للاختبارات الميدانية، يتفوق الجيميني 3 في الدقة، والقدرة على فهم السياق، وحل المشكلات المعقدة مقارنةً بمنافسيه، ما جعله مُفضّلًا لدى مسؤولي تكنولوجيا كبرى. حتى مارك بنيوف، الرئيس التنفيذي لشركة سايفور، أعلن عن انتقاله من تشات جي بي تي إلى منتجات جوجل، وهو ما يُعدّ إشارة قوية على تغيّر موازين القوى. ثانيًا، يُظهر تطوير وحدات المعالجة الخاصة بالذكاء الاصطناعي (TPU) التي طوّرتها جوجل نجاحًا استراتيجيًا واضحًا. هذه المعالجات المخصصة، التي تم تطويرها منذ سنوات، أصبحت الآن حجر الأساس في تمكين جوجل من تشغيل نماذج ضخمة بكفاءة عالية، مما يمنحها ميزة تنافسية في السرعة والتكلفة مقارنةً بمنافسيها. ثالثًا، تجنب جوجل عقوبات قانونية كبيرة بعد قضية مكافحة الاحتكار التي كانت تهدّد بتفكيكها. القرار الذي أُعلن مؤخرًا بتمكين الشركة من الاستمرار في نموها دون تقسيم، يُعدّ نصرًا استراتيجيًا يُعزّز قدرتها على الاستثمار طويل الأمد في الذكاء الاصطناعي، وتمكينها من دمج تقنياتها في منصاتها الكبرى مثل البحث والخرائط. رابعًا، اقتناء رجل الأعمال الشهير وارين بافيت، عبر شركة بيريش هاثواي، حصة في جوجل، يُعدّ مؤشرًا قويًا على الثقة الاستثمارية في مستقبل الشركة. هذه الخطوة، التي تُعدّ نادرة في تاريخ بافيت، تعزّز المصداقية السوقية، وتدفع إلى توقعات إيجابية حول النمو المستقبلي. خامسًا، ورغم المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على نموذج إيرادات البحث، تُظهر جوجل قدرة استثنائية على التكيّف. من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في محرك البحث دون التضحية بجودة النتائج، تُحافظ الشركة على مكانتها كمصدر رئيسي للمعلومات، مع تطوير نماذج تفاعلية تُحسّن تجربة المستخدم. في ظل سرعة التطور في مجال الذكاء الاصطناعي، لا يمكن التأكيد على أي قمة دائمة، لكن جوجل، اليوم، تبدو أكثر استعدادًا من أي وقت مضى لمواجهة التحديات. توحيد التكنولوجيا، والمنصات، والسياسة، والثقة الاستثمارية، جعلها في موقع لا يُستهان به في السباق العالمي.
