كليات إدارة الأعمال الرائدة مثل وارتون تعيد تشكيل مناهجها مع تحوّل الذكاء الاصطناعي في مصير بنكّي وول ستريت
مع تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي على وول ستريت، تعيد كليات إدارة الأعمال الرائدة مثل وارتون في جامعة بنسلفانيا إعادة تشكيل مناهجها لمواكبة التحول الجذري في مهنة البنوك الاستثمارية. لم تعد المخاوف من استخدام الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية تتعلق بالانتحال، بل بالتخلف عن الركب: من يرفض استخدام الذكاء الاصطناعي اليوم قد يصبح غير قابل للتوظيف غدًا. فالتقنية أصبحت شرطًا أساسيًا، حيث تُحوّل الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية التي كانت تُعَدّ جزءًا من عمل البنوك الصغار، مثل بناء النماذج المالية أو تحرير عروض العروض التقديمية. في وارتون، بدأت المدرسة منذ نحو عقد بدراسة إمكانات الذكاء الاصطناعي من خلال مركز بحثي، ثم توسعت في دمج هذه التكنولوجيا في المناهج الدراسية. اليوم، تقدم المدرسة مسارًا أكاديميًا جديدًا مخصصًا للذكاء الاصطناعي، يشمل مساقات متعددة التخصصات مثل "الذكاء الاصطناعي والعمل والمجتمع"، و"التعلم الآلي التطبيقي في الأعمال"، و"البيانات الكبيرة، والمسؤولية الكبيرة"، و"الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية". تجمع هذه المساقات بين التحليل الكمي، والمشاريع المعملية، ودراسات الحالة، مع التركيز على الأخلاقيات، والرقابة، وفهم التفاعلات البشرية مع التكنولوجيا. يُعلّم الطلاب كيف يُقيّمون نتائج النماذج الذكية، ويُساؤلون عن افتراضاتها، ويُحدّدون ما إذا كانت النتائج موثوقة من منظور مهني. لدعم هذا التحوّل، أنشأت وارتون صندوقًا خاصًا بالذكاء الاصطناعي في التعليم، يوفّر للأساتذة التمويل والبيانات والدعم التقني لدمج المحتوى الذكي في مقرراتهم الحالية. في ولاية تينيسي، أعلنت جامعة فاندربيلت عن إنشاء كلية جديدة مكرّسة للحوسبة المتصلة، تضم تخصصات في الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والروبوتات. ورغم أن التفاصيل التدريسية لم تُعلن بعد، فإن الكلية تُعدّ جزءًا من جهود موسعة لدمج التكنولوجيا في التعليم التجاري. في كلية كيلي بجامعة إنديانا، يُعيد أعضاء هيئة التدريس تقييم مناهجهم، ويزيدون من عدد الفصول القائمة على دراسات الحالة، ويدرّسون مساقات مثل "بايثون للتمويل" و"الذكاء الاصطناعي في الأعمال" للماجستير. شركات التدريب مثل "ترينينغ ذا ستريت" أطلقت موارد تعليمية مجانية عبر الإنترنت لتعليم مهارات الذكاء الاصطناعي في الوظائف المالية. وتشير مسؤولو التوظيف في شركات كبرى مثل جولدمان ساكس إلى أن التوظيف يركّز اليوم على القدرات التحليلية، والتفكير النقدي، والقدرة على التفاعل في الوقت الفعلي، ما يُظهر أن القيمة البشرية تكمن في تفسير نتائج الذكاء الاصطناعي، وضمان دقة التحليلات، واتخاذ قرارات استراتيجية. كما أشارت جاكلين أرثر، رئيسة إدارة الموارد البشرية العالمية في جولدمان ساكس، إلى أن التدريبات الداخلية تُدرّس استخدام الأدوات الذكية، مع التأكيد على المراقبة المستمرة من قبل الإنسان. "هل نحتاج إلى أشخاص يفهمون كيف يُقيّمون ما تُخرجه الآلة؟ نعم، بالتأكيد"، قالت. فالمستقبل لا يُحتمل أن يُستبدَل فيه الإنسان بالآلة، بل يُحتمل أن يُستكمل بذكاءٍ بشريٍّ يُضفي العمق والمسؤولية على ما تُخرجه التكنولوجيا.
