Meta تمر بعام من التحول المكثف: تكثيف الذكاء الاصطناعي، صراعات ثقافية، وقمع داخلي يتصاعد
في ظل رؤية مارك زوكربيرغ لعام "مكثف" 2025، دخلت ميتا مرحلة تحول جذري تُركّز على التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي، مع تقليل الاهتمام بالمتناول (ميتافيرس) وتحديث ثقافة العمل. بدأ زوكربيرغ العام بتحذير الموظفين من "الانخراط في عام مكثف"، مُعلّلًا ذلك بحاجة الشركة للاستجابة السريعة لمنافسة عالمية متصاعدة مع شركات مثل أوبن إيه، جوجل، وسكيال أاي. لتحقيق هذا الهدف، أعادت ميتا هيكلة فرقها، وضخّت مليارات الدولارات في مختبرات الذكاء الاصطناعي، وتمكّنت من جذب خبراء بارزين مثل ألكسندرو وانغ، مؤسس سكيال أاي، الذي تولى قيادة "مختبرات ميتا للذكاء الفائق" (MSL) بعد استثمار بقيمة 14 مليار دولار. لكن التحول لم يكن سلسًا. وُصفت مساعي إعادة الهيكلة بـ"الضبابية" من قبل موظفين سابقين، حيث اشتكى آخرون من ازدحام الاجتماعات دون قرارات حاسمة، وانعدام وضوح في مسؤوليات الفرق، خصوصًا بعد تجزئة MSL إلى أربعة أقسام، بما في ذلك "مختبر TBD" وفريق البنية التحتية. كما تسببت عروض المكافآت الضخمة المقدمة للكوادر الجديدة في توترات داخلية، خصوصًا مع الموظفين الحاليين الذين شعروا بتمييز في التقييمات والرواتب. ورغم أن ميتا تبرر هذه التحركات بتحفيز الابتكار وتسريع تطوير النماذج، فإنها واجهت انتقادات من مسؤولين سابقين حول غياب رؤية واضحة. في المقابل، شهدت ميتا تقليلًا في عدد الموظفين بحوالي 3,600 موظف في فبراير، و600 آخرين في أغسطس، بحجة "الكفاءة" و"التركيز على الأداء". وتم تطبيق نظام تقييم أداء أكثر صرامة، يُجبر المديرين على تصنيف 15% إلى 20% من الموظفين ضمن "أقل من التوقعات"، ما أدى إلى بيئة تنافسية مكثفة وضغط نفسي. رغم ذلك، أشارت بيانات داخلية نُشرت في أكتوبر إلى تحسن ملحوظ في معنويات الموظفين: ارتفع "التفاؤل" إلى 80%، و"الفخر" إلى 71%، و"الثقة في القيادة" إلى 68%، مقارنة بمستويات منخفضة في الربيع. لكن التحول لم يخلُ من مغادرة كثيرة، خصوصًا من موظفين شعروا أن ميتا تراجعت عن قيمها الأصلية، وانسجامها مع الاتجاهات السياسية الحالية. وردت ميتا بأن هذه المغادرة تمثل جزءًا صغيرًا من القوى العاملة، وأن الشركة ما زالت تجذب كفاءات بارزة. في المقابل، يرى بعض الموظفين الحاليين أن الوضع يُقدّم فرصًا لمن يُحتمل أن يُنجز، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي، الأجهزة القابلة للارتداء، والروبوتات. ورغم التحديات، يُشجع بعضهم على البقاء نظرًا لرواتب عالية، وبيئة عمل محفزة، وفرص تطوير مهارات فريدة. في النهاية، تُمثّل ميتا مثالًا على تحوّل شركات التكنولوجيا الكبرى: تقليل التكاليف، تكثيف الأداء، وتحوّل استراتيجي نحو الذكاء الاصطناعي، لكن بثمن ثقافي ونفسي لا يُستهان به.
