أسعار الذاكرة العشوائية المرتفعة تُسجّل أرباحًا قياسية لسامسونج وشركات الذاكرة الأخرى
ارتفعت أرباح شركات تصنيع الذاكرة مثل سامسونج وسكي هينيك ومايكرون بشكل قياسي خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بارتفاع أسعار الذاكرة العشوائية (RAM) وزيادة الطلب الناتجة عن التوسع المتسارع في صناعة الذكاء الاصطناعي. وشهدت سامسونج، أكبر مُنتِج عالمي للذاكرة، أرباحًا قياسية في الربع الأول من العام، بفضل تحسن كبير في هامش الربح، حيث ارتفع سعر الـRAM بشكل ملحوظ بسبب التوسع الكبير في مراكز البيانات التي تدعم نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة. وقد ساهمت التحديات في سلسلة التوريد، بما في ذلك توقف إنتاج بعض المصنعات وارتفاع تكاليف الطاقة، في تقليل العرض، بينما تضاعف الطلب من شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل وأمازون وآبل، التي تبني أنظمة حاسوبية قوية لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. ونتيجة لذلك، ارتفع سعر الـRAM من نوع DDR5 بشكل كبير، ما مكّن الشركات المصنعة من تحقيق هامش ربح غير مسبوق. ومن جهتها، أعلنت سكي هينيك، ثاني أكبر مُنتِج عالمي للذاكرة، عن نتائج مالية قوية، مدعومة بزيادة حصة السوق ونمو في المبيعات، خاصة في قطاعات الذاكرة ذات الكثافة العالية المستخدمة في أجهزة الخوادم. كما أشارت الشركة إلى أن الطلب من شركات الذكاء الاصطناعي يتجاوز التوقعات، ما دفعها إلى تعزيز الإنتاج وتوسيع قدرات مصانعها في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. أما مايكرون، الشركة الأمريكية المصنعة للذاكرة، فقد سجّلت أيضًا نموًا ملحوظًا في الأرباح، مدعومة بارتفاع أسعار الذاكرة وزيادة الطلب من قطاعات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. وتعمل الشركة على تطوير تقنيات جديدة مثل الذاكرة ذات الطبقات العالية (HBM) التي تُستخدم في بطاقات الرسوميات المتقدمة، والتي أصبحت ضرورية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة. إلا أن هذا الارتفاع في الأرباح لا يخلو من تحديات. فبينما يستفيد المصنّعون من الطلب الهائل، تواجه بعض الشركات مخاطر تقلبات السوق، خاصة إذا ما تباطأ نمو الذكاء الاصطناعي أو تغيرت استراتيجيات التوريد. كما أن الاعتماد الكبير على أسواق محددة، مثل مراكز البيانات في الولايات المتحدة وأوروبا، يجعل هذه الشركات عرضة للتقلبات الاقتصادية أو التنافسية. في المقابل، يُنظر إلى هذه الظروف كفرصة تاريخية لتعزيز الاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة، ودفع الابتكار في مجالات مثل الذاكرة ذات السرعة العالية والكفاءة الطاقية. وتشير التوقعات إلى أن الطلب على الذاكرة سيظل مرتفعًا على المدى القريب، خصوصًا مع تزايد عدد مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامه في قطاعات متعددة، من الرعاية الصحية إلى النقل الذكي. بالتالي، تُعدّ هذه الزيادة في الأرباح دليلاً على تحول جذري في ديناميكية سوق الذاكرة، حيث أصبحت هذه المكونات حجر الزاوية في البنية التحتية الرقمية للعصر الحديث، وتمسّك شركات التصنيع بزمام المبادرة في تشكيل مستقبل التكنولوجيا.
