ذكاء اصطناعي يبتكر طلاءً يجف أسرع وصابونًا رائحته أفضل
شركة PPG، أحد كبار مصنعي الطلاء في العالم، نجحت في إطلاق أول منتج جديد تم تطويره بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وذلك بفضل مبادرة مبتكرة تجمع بين البيانات الكيميائية والتعلم الآلي. بدأ المشروع ببناء قاعدة بيانات شاملة لجميع منتجات الشركة، مدعومة بمبادئ الكيمياء الحيوية والفيزيائية التي تحكم تفاعلات المواد. ثم تم تدريب نموذج ذكاء اصطناعي على هذه البيانات لفهم العلاقات بين التركيب الكيميائي والخصائص الفيزيائية للطلاء. النتيجة كانت طلاءً جديدًا يتميز بسرعة جفاف غير مسبوقة، مع الحفاظ على المتانة والجودة العالية المطلوبة في التطبيقات الصناعية والتجارية. بفضل قدرة الذكاء الاصطناعي على استكشاف مساحات هائلة من التكوينات الكيميائية الممكنة، تم التوصل إلى تركيبة فعالة في وقت قياسي مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على التجربة والخطأ وعمليات التصنيع الطويلة. الذكاء الاصطناعي لم يقتصر على تحسين الأداء، بل ساهم أيضًا في تطوير منتج آخر يُعدّ تطورًا ملحوظًا في مجال المنتجات الاستهلاكية: صابونًا يُعدّ أخف رائحة من غيره. ففي حين أن الرائحة الجذابة تُعدّ عنصرًا مهمًا في منتجات العناية الشخصية، إلا أن الكثير من المكونات العطرية تُنتج مركبات جانبية قد تؤثر على جودة المنتج أو تسبب تهيجًا. من خلال تحليل التفاعلات الكيميائية وتنبؤ النتائج، نجح الذكاء الاصطناعي في اقتراح تركيبة تقلل من الرائحة الكيميائية المزعجة مع الحفاظ على الفعالية المطهرة والملمس المريح. ما يميز هذه المبادرة ليس فقط النتائج الملموسة، بل أيضًا نموذج العمل الجديد الذي تتبناه PPG. فالذكاء الاصطناعي لم يُستخدم كأداة مساعدة فقط، بل أصبح شريكًا استراتيجيًا في عملية الابتكار، حيث يُسهم في تسريع دورة تطوير المنتجات من سنوات إلى أشهر، ويقلل من التكاليف المرتبطة بالتجريب المكثف. يُعد هذا التقدم مؤشرًا على مستقبل مُحتمل للصناعات الكيميائية والمواد، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعيد تشكيل طريقة تطوير المنتجات من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات وتنبؤ النتائج بدقة عالية. كما يفتح الباب أمام تطوير مواد أكثر استدامة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي التوصية ببدائل صديقة للبيئة دون التضحية بالأداء. PPG تُعدّ من أوائل الشركات التي تُدخل الذكاء الاصطناعي في مراحل مبكرة من تطوير المنتجات، لكنها ليست وحيدة في هذا المسار. شركات كبرى في قطاعات الأدوية، والمواد البلاستيكية، وحتى الغذاء، بدأت تُجرب نماذج مشابهة. ومع تطور الخوارزميات وزيادة توفر البيانات، من المتوقع أن تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من مراكز البحث والتطوير في الصناعات التحويلية. الخطوة التالية تكمن في تقييم الأثر البيئي والصحي للمنتجات الجديدة، بالإضافة إلى التأكد من قابليتها للإنتاج الضخم. لكن من دون شك، فإن هذه التجربة تُثبت أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة لتحليل البيانات، بل يمكنه أن يكون مُحفّزًا حقيقيًا للابتكار، يُسهم في خلق منتجات أفضل، أسرع، وأكثر ذكاءً.
