المحكمة تلغي الأمر الجديدي المُفروض على OpenAI بحفظ سجلات المحادثات المحذوفة، لكن بعض المستخدمين ما زالوا متأثرين
أوقفت محكمة أمريكية أمرًا سابقًا فُرض على شركة OpenAI، يُلزمها بحفظ سجلات المحادثات التي يحذفها المستخدمون في تطبيق ChatGPT، في خطوة تُعد انتصارًا لحقوق الخصوصية وتماشيًا مع مبادئ حماية البيانات. وقد جاء هذا القرار بعد مواجهة قانونية استمرت لفترة، أثارت جدلًا واسعًا حول مسؤولية الشركات التكنولوجية في حفظ أو حذف البيانات الشخصية. كان القرار السابق، الذي صدر في عام 2023، يُجبر OpenAI على الاحتفاظ بسجلات المحادثات حتى بعد أن يحذفها المستخدمون، بحجة أن هذه البيانات قد تكون ذات أهمية قانونية أو أمنية في حالات استقصاء محددة. لكن هذا الطلب لاقى انتقادات شديدة من قبل خبراء في الخصوصية الرقمية، وجماعات حماية المستخدمين، الذين حذروا من أن مثل هذه السياسة قد تُستخدم لاستغلال بيانات المستخدمين أو تهديد خصوصيتهم. وقد أشارت المحكمة في قرارها الأخير إلى أن إلزام شركة بحفظ بيانات تم حذفها بمحض إرادة المستخدم يتعارض مع مبادئ حماية البيانات الشخصية، خصوصًا في ظل التشريعات الحديثة مثل قانون الخصوصية في ولاية كاليفورنيا (CCPA) ونظام حماية البيانات العام (GDPR) في أوروبا، التي تُعزز حق المستخدم في "النسيان" الرقمي. رغم هذا التحول، لا يزال بعض المستخدمين يواجهون مشكلات في التأكد من حذف محادثاتهم نهائيًا، خاصة في حالات استخدام تطبيقات أو خدمات مدمجة مع ChatGPT، مثل مساعدات ذكية داخل منصات أخرى. وتشير تقارير إلى أن بعض هذه الخدمات لا تزال تُخزن بيانات المحادثات في خوادمها الخاصة، حتى لو قام المستخدم بحذفها من واجهة المستخدم. في ردّها على القرار، أعلنت OpenAI أن الشركة ستُعيد تقييم سياسات حفظ البيانات، مع التركيز على تبسيط العمليات وضمان تطبيق مبدأ "الحد الأدنى من البيانات"، أي الاحتفاظ فقط بالقدر الضروري من المعلومات، وحذفها تلقائيًا بعد فترة محددة. كما أكدت الشركة أن جميع المحادثات التي يحذفها المستخدمون من واجهة التطبيق ستُزال فعليًا من خوادمها، مع تطبيق إجراءات تحقق مكثفة لضمان عدم وجود نسخ مخزنة. يُعد هذا التطور خطوة مهمة نحو توازن أكبر بين المطالب القانونية والحقوق الفردية، خاصة مع ازدياد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية. ورغم أن الشركة لم تُعلن رسميًا عن تغييرات جذرية في سياسة الخصوصية، فإن القرار القضائي يُعتبر دافعًا قويًا لتعزيز الشفافية وبناء الثقة بين المستخدمين والشركات التكنولوجية. في المقابل، يشير خبراء قانونيون إلى أن التحديات لا تزال قائمة، خصوصًا مع تعدد الأطر القانونية بين الدول، مما يجعل من الصعب توحيد سياسات حفظ البيانات على مستوى عالمي. ورغم انتهاء الإلزام القسري بحفظ المحادثات المحذوفة، فإن مراقبة ما إذا كانت الشركات تلتزم فعلاً بسياسات الحذف الفعلية تبقى مطلبًا حيويًا لحماية خصوصية المستخدمين في عصر الذكاء الاصطناعي.
