تصميم عتاد وبرمجيات مدمج لتشغيل الذكاء الاصطناعي على الحواف
كشفت دراسة جديدة منشورة في مجلة "نيتشر كومونيكيشنز" عن نجاح فريق بحثي بجامعة ميشيغان في تطوير نظام تصميم مشترك للبرمجيات والأجهزة يهدف إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية على الأجهزة الطرفية، مثل الهواتف الذكية، وأجهزة السمع، وكاميرات السيارات ذاتية القيادة. يهدف هذا الإنجاز إلى معالجة مشاكل استهلاك الطاقة والتأخير الزمني، مما يسمح بمعالجة البيانات المتدفقة بشكل مستمر، مثل الفيديوهات وتدفقات المستشعرات، في الوقت الفعلي وبشكل مباشر على الجهاز دون الحاجة للسحابة. ركزت الدراسة على تطبيق نماذج الفضاءات الحالة، وهي بديل متطور لنماذج المحولات المعروفة مثل تلك المستخدمة في ChatGPT، مباشرة على بنية "الحوسبة داخل الذاكرة". عادةً ما تعاني أنظمة الحوسبة التقليدية من عنق زجاجة ناتج عن نقل البيانات المستمّر بين وحدات الذاكرة والمعالجة، مما يستنزف البطارية ويبطئ الأداء. توفر تقنية الحوسبة داخل الذاكرة حلاً لهذه المشكلة عبر تخزين البيانات ومعالجتها في نفس الموقع، لكنها كانت سابقاً غير متوافقة مع العمليات الرياضية المعقدة التي تستخدمها معظم نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية. أثبتت الدراسة أن نماذج الفضاءات الحالة متوافقة تماماً مع هذه البنية الجديدة. تمكن الباحثون من تحقيق هذا التكامل من خلال تعديلات برمجية وهندسية دقيقة. فقد قاموا بتحويل النماذج الرياضية لاستخدام الأعداد الحقيقية فقط بدلاً من الأعداد المركبة، مما سمح لكل خلية ذاكرة بتمثيل جزء من البيانات مباشرة، مما يقلل بشكل كبير من عبء العمل على الدوائر الإلكترونية. كما قاموا بتعيين معدل زوال ثابت لكتل من النموذج بأكملها بدلاً من معدلات فريدة لكل خلية عصبية، مما يدير الذاكرة قصيرة المدى ويحدد سرعة نسيان البيانات القديمة لاستيعاب معلومات جديدة. تم تنفيذ هذا النموذج على مصفوفات عوارض من ذاكرة المقاومة (RRAM) تم تصنيعها باستخدام عملية تصنيع قياسية للشرائح (65 نانومتر)، مما يضمن إمكانية التوسع في الإنتاج. اعتمدت المصفوفات على ذاكرة مقاومة مصنوعة من أكسيد التنجستن بأطوال مختلفة، حيث سمحت الطبقات الرقيقة بنسيان أسرع للبيانات قصيرة المدى، بينما سمحت الطبقات الأثقل بإبطاء عملية النسيان، مما وفر دقة عالية في محاكاة السلوك المطلوب للنموذج. أظهرت التجارب العملية والمحاكاة أن النظام الجديد حقق كفاءة عالية في معالجة التسلسلات الزمنية، مع دقة تصل إلى 4.6 بت فقط بعيداً عن الناتج الرياضي المثالي. تفوقت هذه التصميمات الجديدة بشكل ملحوظ على الأجهزة الرقمية التقليدية من حيث استهلاك الطاقة وزمن الانتقال. وقد أكد الباحثون أن هذه البنية ليست فقط فعالة، بل إنها تحافظ على دقة عالية رغم نقل الخوارزميات المعقدة إلى بيئة عتادية واقعية، مما يضع حجر الأساس لجيل جديد من الذكاء الاصطناعي المدمج في الأجهزة التي تعمل في أي مكان.
